المعنى:
نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ.والنُّضْجُ: الاسم. يقال: جادَ نُضْجُ هذا اللحمِ، وقد أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه، فهو مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ، وأَنْضَجْتُه أَنا، والجمع نِضاجٌ؛ قال النَّمِر يصف الدَّجاج:
ولا يَنْفَعْنَنــــــــــــــــي إِلاّ نِضـــــــــــــــاجا
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فترك صِبْيَةً صِغاراً ما يُنْضِجُون كُراعاً أَي ما يَطْبُخون كُراعاً لعَجْزهم وصِغَرِهم؛ يعني لا يَكْفُون أَنفُسَهم خدمةَ ما يأْكُلونه فكيف غيره؟ وفي رواية: ما تَسْتَنْضِجُ كُراعاً؛ والكُراع: يَدُ الشاةِ. ومنه حديث لقمان: قريبٌ من نَضِيج، بَعيدٌ من نِيءٍ؛ النضِيجُ: المَطْبُوخ، فَعِيلٌ بمعنى مفعول، أَراد أَنه يأْخُذُ ما طُبخ لأِلْفِه المنزلَ وطُول مُكْثِه في الحيّ، وأَنه لا يأْكل النِّيء كما يأْكلُ مَن أَعْجَلَه الأَمرُ عن إِنضاج ما اتَّخذَ، وكما يأْكل مَن غزا واصطاد.قال ابن سيده: واستعمل أَبو حنيفة الإِنْضاج في البَرْد في كتابه المَوْسوم بالنبات: المَهْروء الذي قد أَنضَجه البَرْدُ، قال: وهذا غريب إِذ الإِنضاج إِنما يكون في الحرّ، فاستعمله هو في البردِ.ورجل نَضِيجُ الرأْي: مُحْكَمُه، على المَثَلِ. وفلان لا يُنْضِجُ الكُراعَ أَي أَنه ضَعيفٌ لا غَناءَ عنده. ونَضِجَت الناقةُ بولدها ونَضَّجَتْه، وهي مُنَضِّجٌّ: جاوَزَت الحَقَّ بشهر ونحوه ولم تُنْتَج أَي زادَتْ على وقتِ الولادة؛ قال حُميد بن ثور:
وصــــــَهْباء منهــــــا كالســــــَّفينة، نَضــــــَّجَتْ
بـــــه الحَمْلَــــ، حــــتى زادَ شــــَهْراً عَديــــدُها
ونوقٌ مُنَضِّجات؛ قال عُوَيف القَوافي يَصِف بعيراً له تأَخَّرتْ ولادتُه عن حِينِه بشهر أَو قِراب شهر:
هــــــو ابــــــنُ مُنَضــــــِّجاتٍ، كُـــــنَّ قِـــــدْماً
يَـــــزِدْن علـــــى العَدِيـــــدِ، قِـــــرابَ شـــــهر
ولـــــم يَـــــكُ بـــــابنِ كاشـــــِفة الضــــَّواحِي،
كــــــــأَنَّ غُرُورَهــــــــا أَعْشـــــــارُ قِـــــــدْر
والمُنَضِّجة: التي تأَخَّرَتْ وِلادتُها عن حِينِ الولادة شهراً، وهو أَقْوَى للوَلدِ. والضَّواحي: النَّواحي من الجسد. وغُرورُ الجِلْدِ وغيره: مَكاسِرُه، واحده غَرٌّ. الأَصمعي: إذا حَمَلَت الناقةُ فجازَت السَّنَةَ من يومَ لَقِحَتْ، قيل: أَدْرَجَتْ ونَضَّجَتْ، وقد جازت الحَقَّ، وحَقُّها الوقتُ الذي ضُرِبَتْ فيه، ويقال لها: مِدْراج ومُنْضِجٌ؛ وأَنشد المبرد للطرماح:
أَنْضـــــــَجَتْه عشـــــــرينَ يَومــــــاً ونِيلَتْــــــ،
حيـــــنَ نِيلَتْـــــ، يَعـــــارَةً فـــــي العِـــــراض
سوفَ تُدْنِيكَ من لَمِيسَ سَبَنْدا_ةٌ، أَمارَتْ بالبَولِ ماءَ الكِراض
قال: أَنْضَجَتْه عشرين يوماً، إِنما يُريد بعدَ الحَولِ من يومَ حَمَلتْ، فلا يَخرُجُ الوَلدُ إِلا مُحْكَماً؛ كما قال الحطيئة:
لأَدْمـــــــاء منهــــــا كالســــــَّفينةِ، نَضــــــَّجَتْ
بـــــه الحَــــولَ، حــــتى زادَ شــــهراً عَدِيــــدُها
قال الأَزهري: ما ذُكِرَ في بيت الحُطَيئة من التنضيج هو كما فسره المبرّد، وأَما بيت الطرماح فمعناه غيرُ ما ذهب إِليه، لأَنَّ معناه في بيته صِفةُ الناقةِ نفسِها بالقُوَّة، لا قُوَّة وَلدِها؛ أَراد أَنَّ الفَحْلَ ضَرَبَها يَعارةً لأَنها كانت نجِيبةً، فضَنَّ بها صاحبُها لنجابَتِها عن ضِرابِ الفحلِ إِياها، فعارضها فحلٌ فضَرَبَها فأَرْتَجَتْ على مائِهِ عشرين يوماً، ثم أَلْقَتْ ذلك الماءَ قبلَ أَن يُثقِلَها الحَمْلُ فَتذهب مُنَّتُها، وروَى الرُّواةُ البيتَ: أَضْمَرَتْه عشرين يوماً لا أَنْضَجَتْه، فإِن رُوِيَ أَنضَجته، فمعناه أَنَّ ماءَ الفَحلِ نَضِجَ في رحِمِها في عشرين يوماً، ثم رَمَتْ به كما تَرْمِي بوَلَدِها التَّمامِ الخَلْقِ وبَقِيَ لها مُنَّتُها؛ وقال الشماخ:
وأَشـــــْعَث قـــــد قـــــدَّ الســـــِّفارُ قَمِيصـــــَه،
وحـــــرّ الســـــواء بالعصـــــا غيـــــرُ مُنْضــــِج
وقد استعمل ثعلب نَضَّجته في المرأَة؛ وقال في قوله:
تَمَطَّــــــتْ بــــــه أُمُّــــــه فـــــي النِّفاســـــِ،
فليـــــــــــس بِيَتْـــــــــــنٍ ولا تَـــــــــــوْأَم
يريد أَنها زادت على تسعة أَشهر حتى نَضَّجَتْه.ونَضَّجَت الناقةُ بِلَبَنِها إذا بلغت الغاية؛ قال ابن سيده: وأُراه وَهَماً، إِنما هو نَضَّجَت بوَلَدِها.