عدس

المعنى: 

العَدْسُ، بسكون الدال: شدة الوطء على الأَرض والكَدْح أَيضاً.وعَدَس الرجلُ يَعْدِسُ عَدْساً وعَدَساناً وعُدُوساً وعَدَسَ وحَدَسَ يَحْدِسُ: ذهب في الأَرض؛ يقال: عَدَسَتْ به المَنِيَّةُ؛ قال الكميت:
أُكَلِّفُهــا هَـوْلَ الظلامِـ، ولـم أَزَلْ
أَخـا اللَّيـلِ مَعْدُوسـاً إِليَّ وعادِسا
أَي يسار إِليَّ بالليل.ورجل عَدُوسُ الليل: قوي على السُّرَى، وكذلك الأُنثى بغير هاء، يكون في الناس والإِبل؛ وقول جرير:
لقَـدْ وَلـدَتْ غَسـَّانَ ثالِثَـةُ الشـَّوى
عَدُوسُ السُّرى، لا يَقْبَلُ الكَرْمُ جِيدُها
يعني به ضَيُعاً. وثالثة الشوى: يعني أَنها عرجاء فكأَنها على ثلاث قوائم، كأَنه قال: مَثْلُوثَة الشوى، ومن رواه ثالِبَة الشوى أَراد أَنها تأْكل شوى القَتْلى من الثلب، وهو العيب، وهو أَيضاً في معنى مثلوبة.والعَدَسُ: من الحُبوب، واحدته عَدَسَة، ويقال له العَلَسُ والعَدَسُ والبُلُسُ.والعَدَسَةُ: بَثْرَةٌ قاتلة تخرج كالطاعون وقلما يسلم منها، وقد عُدِسَ. وفي حديث أَبي رافع: أَن أَبا لَهَبٍ رماه اللَّه بالعَدَسَةٍ؛ هي بثرة تشبه العَدَسَة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالباً.وعَدَسْ وحَدَسْ: زجر للبغال، والعامَّة تقول: عَدَّ؛ قال بَيْهَس بنُ صُرَيمٍ الجَرْمِيُّ:
أَلا لَيْـتَ شـِعْري، هَلْ أَقُولَنْ لِبَغْلَتي
عَدَسـْ، بَعْـدَما طـالَ السِّفارُ وكَلَّتِ؟
وأَعربه الشاعر للضرورة فقال وهو بِشْرُ بنُ سفيان الرَّاسِيُّ:
فـــاللَّهُ بَيْنــي وبَيْــنَ كــلِّ أَخ
يَقــولُ: أَجْــذِمْ، وقــائِلٍ: عَدَسـا
أجذم: زجر للفرس، وعَدَس: اسم من أَسماء البغال؛ قال:
إِذا حَمَلْــتُ بِزَّتــي علــى عَدَســْ،

علـى الـتي بَيْـنَ الحِمارِ والفَرَسْ،

فلا أُبـالي مَـنْ غَـزا أَو مَـنْ جَلَـسْ

وقيل: سمت العرب البغل عَدَساً بالزَّجْرِ وسَببهِ لا أَنه اسم له، وأَصلُ عَدَسْ في الزَّجْرِ فلما كثر في كلامهم وفهم أَنه زجر له سمي به، كما قيل للحمار: سَأْسَأْ، وهو زجر له فسمي به؛ وكما قال الآخر:
ولــو تَــرى إِذ جُبَّـتي مِـنْ طـاقِ،

ولِمَّـــتي مِثـــلُ جَنـــاحِ غــاقِ،

تَخْفِــقُ عنــدَ المَشــْيِ والســِّباقِ

وقيل: عَدَسْ أَو حَدَسْ رجل كان يَعْنُف على البغالِ في أَيام سليمان، عليه السلام، وكانت إذا قيل لها حَدَسْ أَو عَدَس انزعجت، وهذا ما لا يعرف في اللغة. وروى الأَزهري عن ابن أَرقم حَدَسْ مَوْضِعَ عَدَسْ قال: وكان البغل إذا سمع باسم حَدَسْ طار فَرَقاً فَلَهِجَ الناس بذلك، والمعروف عند الناس عَدَسْ؛ قال: وقال يَزيدُ بنُ مُفَزِّغٍ فجعل البغلة نفسها عَدَساً فقال:
عَدَســْ، مـا لِعَبَّـادٍ عَلَيْـكِ إِمـارَةٌ
نَجَـــوْتِ وهــذا تَحْمِليــنَ طَلِيــقُ

فـإِنْ تَطْرُقـي بـابَ الأَمِيـرِ، فإِنَّني
لِكُـــلِّ كريـــمٍ ماجِـــدٍ لَطَــرُوقُ

سَأَشـْكُرُ مـا أُولِيـتُ مِـنْ حُسْنِ نِعْمَةٍ
ومِثْلــي بِشــُكْرِ المُنْعِمِيـنَ خَلِيـقُ
وعَبَّادٌ هذا: هو عباد بن زياد بن أَبي سفيان، وكان معاوية قد ولاه سِجِسْتانَ واستصحب يزيد بنَ مُفَرَّغٍ معه، وكره عبيد اللَّه أَخو عَبَّادٍ استصحابه ليزيد خوفاً من هجائه، فقال لابن مفرَّغ: أَنا أَخاف أَن يشتغلَ عنك عبادٌ فَتَهْجُوَنا فأُحِبُّ أَن لا تَعْجَل على عَبَّادٍ حتى يكتب إِليَّ، وكان عبادٌ طويل اللحية عريضها، فركب يوماً وابن مفرّغ في مَوْكِبِه فهَبَّتِ الريح فنَفَشَتْ لحيته، فقال يزيد بن مفزع:
أَلا لَيْــتَ اللِّحــى كــانتْ حَشِيشـاً
فتَعْلِفَهـــا خيــولَ المُســْلِمِينا،
وهجاه بأَنواع من الهجاء، فأَخذه عبيد اللَّه بن زياد فقيده، وكان يجلده كل يوم ويعذبه بأَنواع العذاب ويسقيه الدواء المُسْهِل ويحمله على بعير ويَقْرُنُ به خِنْزيرَة، فإِذا انسهل وسال على الخنزيرة صاءَتْ وآذته، فلما طال عليه البلاء كتب إِلى معاوية أَبياتاً يستعطفه بها ويذكر ما حلّ به، وكان عبيد اللَّه أَرسل به إِلى عباد بسجستان وبالقصيدة التي هجاه بها، فبعث خَمْخَامَ مولاه على الزَّنْدِ وقال: انطلق إِلى سجستان وأَطلق ابن مفرغ ولا تستأْمر عباداً، فأَتى إِلى سجستان وسأَل عن ابن مفرّغ فأَخبروه بمكانه فوجده مقيداً، فأَحضر قَيْناً فكَّ قيوده وأَدخله الحمام وأَلبسه ثياباً فاخرة وأَركبه بغلة، فلما ركبها قال أَبياتاً من جملتها: عدس ما لعباد. فلما قدم على معاوية قال له: صنع بي ما لم يصنع بأَحدٍ من غير حدث أَحدثته، فقال معاوية: وأَيّ حَدَث أَعظم من حدث أَحدثته في قولك:
أَلا أَبْلِـــغْ مُعاويــةَ بــنَ حَــرْبٍ
مُغَلْغَلَــةً عَــنِ الرجُــلُ اليَمـاني

أَتَغْضــَبُ أَن يُقــال: أَبُــوكَ عَــفٌّ
وتَرْضــى أَنْ يقـالَ: أَبُـوكَ زانيـ؟

قأَشـــْهَدُ أَنَّ رَحْمَــك مــن زِيــادٍ
كَرَحْــمِ الفِيـلِ مـن ولَـدِ الأَتـانِ،

وأَشـــْهَدُ أَنهــا حَمَلَــتْ زِيــاداً
وصــَخْرٌ مــن ســُمَيَّةَ غيـرُ دانيـ،
فحلف ابن مفرّغ له أَنه لم يقله وإِنما قاله عبد الرحمن ابن الحكم أَخو مروان فاتخذه ذريعة إِلى هجاء زياد، فغضب معاوية على عبد الرحمن بن الحكم وقطع عنه عطاءه.ومن أَسماء العرب: عُدُسٌ وحُدُسٌ وعُدَسٌ. وعُدُسٌ: قبيلة، ففي تميم بصم الدال، وفي سائر العرب بفتحها. وعَدَّاسٌ وعُدَيسٌ: اسمان. قال الجوهري: وعُدَسٌ مثل قُثَمٍ اسم رجل، وهو زُرارَةُ بنُ عُدَسٍ، قال ابن بري: صوابه عُدُسٌ، بضم الدال. روى ابن الأَنباري عن شيوخه قال: كل ما في العرب عُدَسٌ فإِنه بفتح الدال، إِلا عُدُسَ ابن زيد فإِنه بضمها، وهو عُدُسُ بن زيد بن عبد اللَّه ابن دارِمٍ؛ قال ابن بري: وكذلك ينبغي في زُرارة بن عُدَسٍ بالضم لأَنه من ولد زيد أَيضاً. قال: وكل ما في العرب سَدُوس، بفتح السين، إِلاَّ سُدُوسَ ابن أَصْمَعَ في طَيِّءٍ فإِنه بضمها.

المعجم: 

لسان العرب