المعجم العربي الجامع
لوم
المعنى: (اللَّوْمُ) الْعَذْلُ تَقُولُ: (لَامَهُ) عَلَى كَذَا مِنْ بَابِ قَالَ، وَ (لَوْمَةً) أَيْضًا فَهُوَ (مَلُومٌ) . وَ (لَوَّمَهُ) أَيْضًا مُشَدَّدٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَ (اللُّوَّمُ) جَمْعُ (لَائِمٍ) كَرَاكِعٍ وَرُكَّعٍ. وَ (اللَّائِمَةُ) الْمَلَامَةُ يُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتَجَرَّعُ فِيكَ (اللَّوَائِمَ) . وَ (الْمَلَاوِمُ) جَمْعُ (مَلَامَةٍ) . وَ (أَلَامَ) الرَّجُلُ أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ لَائِمٍ (مُلِيمٌ) . أَبُو عُبَيْدَةَ: (أَلَامَهُ) بِمَعْنَى لَامَهُ. وَ (تَلَاوَمُوا) أَيْ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَرَجُلٌ (لُومَةٌ) يَلُومُهُ النَّاسُ وَ (لُوَمَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ يَلُومُ النَّاسَ. وَ (التَّلَوُّمُ) الِانْتِظَارُ" [ص:287] وَالتَّمَكُّثُ.
المعجم: مختار الصحاح لاَمَهُ
المعنى: على كذا ـُ لَوْماً: عَذَلَه. فهو لائم (ج) لُوَّم، ولُيَّم. وهو أَيضاً لَوَّام، ولَوَّامة، ولُوَمة. وذاك مَلُوم، ومَلِيم. ويُقال: أنت أَلْوَم من فلان: أحقُّ بأن تُلام. و ـ فلاناً: أخبَرَ بأمره.؛(لِيمَ) بالرجل: قُطِع به وحيل بينه وبين ما يريد، لعجز راحلته، أَو لغير ذلك من انقطاع الأسباب.؛(ألاَمَ) فلانٌ: أتى بما يلام عليه، أَو صار ذا لائمة، فهو مُليم. وفي المثل: (رُبَّ لائم مُلِيمُ). وفي التنزيل العزيز: {فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}. و ـ فلاناً: عَذَله.؛(لاَوَمَهُ) مُلاَومَةً، ولِواماً: لامَ أحدُهما الآخر.؛(لَوَّمَهُ): عَذَله (شدد للمبالغة). و ـ لاَماً: كتبها.؛(الْتَامَ): قَبِلَ اللومَ.؛(تَلاَوَمُوا): لام بعضهم بعضاً.؛(تَلَوَّمَ) على الأمر: تلبَّث عليه. ويُقال: تلوّم في الأمر: تمكَّث وانتظر.؛(اسْتَلاَمَ): استحقَّ اللومَ. فهو مستليم. و يُقال: استلام إِليهم: استذمَّ، أَو أتاهم بما يلومونه عليه. و ـ إِلى ضيفه: لم يُحسن إِليه.؛(اللاَّئِمَةُ): العَذْلُ. يُقال: استحقَّ اللائمةَ، وأَنحى عليه باللائمة وباللَّوَائم (ج) لوائم.؛(اللاَّمُ): صوت من حروف الهجاء مجهور، يكون أصلاً، وبدلاً، وزائداً. (ج) لاماتٌ. و ـ الشَّديدُ من كل شيء. و ـ الهَوْلُ. و ـ شخصُ الإنسان.؛(اللاَّمَةُ): الهَوْلُ. و ـ الأمرُ يُلام عليه.؛(اللُّوَامَةُ): الحاجةُ. يُقال: قضى القومُ لُوَاماتٍ لهم، وقد تلوَّم على لُوَامته.؛(اللَّوْمُ): الهَوْلُ.؛(اللَّوْمَى، واللَّومَاءُ) العذْلُ.؛(اللَّوْمَةُ): يُقال جاء بلَوْمة: ما يلام عليه.؛(اللُّومَةُ): رجلٌ لُومَة: يلومُه النَّاسُ. ويُقال: لي فيه لُومة: تَلَوُّم.؛(المتَلَوِّمُ): المتعرضُ للائمة في الفعل السَّيِّئ. و ـ المنتظر لقضاء حاجته.؛(المَلاَمُ، والمَلاَمَةُ): اللَّوْم (ج) المَلاَوِم.
المعجم: الوسيط ذمم
المعنى: ذم صاحبه ذمّاً ومذمة وذممه. ورجل ذامّ وذمام لأصحابه، وذميم وذم كحب ومذمم. وإياك والمذام والملاوم. وأذم فلان وألام: أتى بما يذم عليه ويلام. وهو مذم: مليم. وبلوت فلاناً فأذممته: خلاف أحمدته.وأردت ضربه ثم تذممت من أجل حق أو حرمة أي ذممت نفسي وانتهيت. ويقال: تذمم منه: استنكف واستحيا، وإني أتذمم من القوم أن أتحول من عندهم إلى غيرهم، ولم أر منهم إلا ما أحب. واستذم إلى فلان: فعل ما يذمه عليه. ولفلان ذمة وذمام ومذمة: عهد يلزم الذم مضيعه. وهو في ذمتي وذمامي. وأذهب مذمتهم بشيء أي أعطهم ما تقضى به حق ذمامهم. وفي الحديث "ما يذهب عني مذمة الرضاع" وهي ذمام المرضعة وحقها. ووفي فلان بما أذم أي بما أعطى من الذمّة. قال المسيّب: أنت الوفيّ بما تذم وبعضهم تــودي بــذمته عقـاب ملاع وأذم لي على فلان. واستذممت به، وتذممت به فأذم لي. وللجار عندك مستذم ومتذمم. قال فائد بن الحبيب الأسديّ: فنعشت قومك والذين تذمموا بـك غيـر مختشع ولا متضائل وهذا مكان مذمم. محرم له ذمة وحرمة. ومن المجاز: أذمت ركاب القوم: تأخرت كلالا. قال بن ميّادة: وحـتى حملنـا رحل كل مذمة وكـل مـذم بـالفلاة وزاحـف كأنها أتت بما تذم عليه، أو قلّت قوتها على السير من الركية الذمّة والركايا الذّمام وهي القيلة الماء. وأذم المكان: أجدب وقلّ خيره. وفلان يذام عيشه: يزجّيه متبلغاً به. وذاممته أذامّه وهو من معنى القلة. ورجل ذم وحمد، وأتينا منزلاً ذماً وحمداً وصف بالمصدر.
المعجم: أساس البلاغة حمق
المعنى: الحُمْقُ: ضدّ العَقْل. الجوهري: الحُمْقُ والحُمُقُ قلة العقل، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةٌ وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحَمَقَ الرجل إذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. ورجل أَحمقُ وحَمِقٌ بمعنى واحد؛ قال رؤبة: أَلَّـــــفَ شـــــَتَّى ليـــــس بــــالراعي الحَمِــــقْ الجوهري: حَمِقَ، بالكسر، يَحْمَقُ حُمْقاً مثل غَنِمَ يَغُنَمُ غُنْماً، فهو حَميقٌ؛ قال يزيد بن الحكَم الثَّقَفي: قـــــــد يُقْتِـــــــرُ الحُـــــــوَلُ التَّقِيُّـــــــ، ويُكْثِـــــــــــرُ الحَمِــــــــــقُ الأَثِيــــــــــمُ وعَمرو بن الحَمِق الخُزاعِيّ، وقومٌ ونِسوة حُمق وحَمْقى وحَماقى. ابن سيده: حَمْقَى بَنَوْه على فَعْلى لأَنه شيء أُصِيبوا به كما قالوا هَلْكَى، وإِن كان هالِك لفظَ فاعل، وقالوا: ما أَحْمقَه، وقع التعجب فيها بما أَفْعلَه وإِن كانت كالخُلُقِ، وحكى سيبويه حُمْقان، قال: فلا أَدري أَهي صيغة بناها كخَبَط فرَقَدَ أَم لفظة عربية. وأَتاه فأَحْمَقَه: وجده أَحمقَ. وأَحمقَ به: ذكره بحُمق. وحَمَّقْتُ الرجل تَحْمِيقاً: نسبتُه إلى الحُمْقِ، وحامَقْتُه إذا ساعدْته على حُمْقِه، واستحمقْته أَي عددته أَحمَقَ؛ ومنه حديث ابن عمر في طلاق امرأَته: أَرأَيتَ إِن عَجَز واستحمق؛ يقال: استحمق الرجل إذا فعَلِ فِعل الحَمْقَى. واستحمقْتُه: وجدته أَحمق، فهو لازم ومُتعدّ مثل اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ؛ ويروى: اسْتُحْمِقَ، على ما لم يسمّ فاعله، والأَوّل أَولى ليُزاوِجَ عَجَز: وتَحامقَ فلان إذا تكلَّف الحَماقة؛ الأَزهري: وسئل أَبو العباس عن قول الشاعر: إِنَّ للحُمْقِ نِعْمةً في رِقابِ النَّ_اس تَخْفَى على ذَوي الأَلبْابِ قال: وسئل بعض البُلغاء عن الحُمق فقال: أَجْوَدُه حَيْرةٌ؛ قال: ومعناه أَنَّ الأَحْمق الذي فيه بُلْغةٌ يُطاوِلُك بحُمْقه فلا تَعْثُر على حُمْقه إِلا بعد مِراسٍ طويل.والأَحمقُ: الذي لا مَلاوِمَ فيه ينكشِف حُمْقُه سريعاً فتستريحُ منه ومن صُحْبته، قال: ومعنى البيت مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قال إِن للحُمْقِ نعمة في رقاب العُقلاء تَغِيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى من غيرهم. وفي حديث ابن عباس: يَنطَلِقُ أَحدكم فيركب الحَمُوقةَ؛ هي فَعولةٌ من الحُمْقِ، أَي خَصْلةً ذات حُمْقٍ. وحقيقة الحُمق: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقُبْحه. وفي الحديث الآخَر مع نَجْدة الحَرُوريّ:لوْلا أَن يقعَ في أُحْموقةٍ ما كتبت إِليه، هو منه. وأَحمقَ الرجل والمرأَة: ولَدا الحَمْقَى؛ وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة، الأَخيرة على الفعْل؛ قال بعض نساء العرب: لســــــت أُبــــــالي أَن أَكُــــــونَ مُحْمِقَهْــــــ، إِذا رأَيــــــــــتُ خُصــــــــــْيةً مُعَلَّقـــــــــهْ تقول: لا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بعد أَن يكون الوَلد ذكراً له خُصية مُعلَّقة، وقد قيل في هذاالمعنى حَمِقةٌ على النسب كطَعِمٍ وعَمِلٍ، والأَكثر ما تقدَّم، وإِن كان من عادة المرأَة أَن تلد الحَمْقَى فهي مِحْماقٌ. والأُحْموقةُ: مأْخوذ من الحُمق.والمُحْمِقاتُ من الليالي: التي يَطلعُ القمر فيها ليلة كلَّه فيكون في السماء ومن دونه سَحاب، فترى ضَوءاً ولا ترى قمراً،فتظُنُّ أَنك قد أَصبحت وعليك ليل، مشتقّ من الحُمْق. وفي المثل: غَرُّوني غُرُورَ المُحْمِقات. ويقال: سِرْنا في ليال مُحمِقات إذا استتر القمر فيها بغيم أَبيض فيسير الراكب ويظن أَنه قد أَصبح حتى يَملَّ، قال: ومنه أُخذ اسم الأَحْمق لأَنه يغُرك في أَول مجلسه بتَعاقُلِه، فإِذا انتهى إِلى آخر كلامه تبيَّن حمقه فقد غرك بأَول كلامه.والبَقْلة الحَمْقاء: هي الفَرْفَخةُ؛ ابن سيده؛ البَقْلةُ الحمقاء التي تسميها العامة الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ، فشُبِّهت بالأَحمق الذي يَسيل لُعابُه، وقيل: لأَنها تَنْبُت في مَجْرَى السيُّول.والحُمَيْقاء: الخمر لأَنها تُعْقب شاربها الحُمْق. قال ابن بري: حكى ابن الأَنباري أَنه يقال: حَمَّقَ الرجلُ إذا شرِب الحُمْقَ، وهي الخمر؛ وأَنشد للنَّمِر بن تَوْلَب: لُقَيْــــــمُ بـــــن لُقْمـــــانَ مِـــــن أُخْتِهـــــ، وكــــــان ابـــــنَ أُخْـــــتٍ لـــــه وابْنَمـــــا عَشـــــــــــِيّةَ حَمَّــــــــــقَ فاسْتَحْضــــــــــَنَتْ إِليهــــــــــ، فَجامَعهــــــــــا مُظْلِمـــــــــا قال: وأَنكر أَبو القاسم الزجّاجي ذلك، قال: ولم يذكر أَحد أَن الحُمقِ من أَسماء الخَمر، قال: والوراية في البيت حُمِّقَ على ما لم يسم فاعله.وقال ابن خالويه: حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق؛ وأَنشد: كُفِيـــــــــتُ زَمِيلاً حَمَّقَتْـــــــــه بهَجْعــــــــةٍ، علــــى عَجَلٍــــ، أَضــــْحَى بهـــا، وهـــو ســـاجِدُ والباء في بِهَجْعة زائدة وموضعها رفع. وفرس مُحْمِقٌ: نِتاجُها لا يُسْبَق؛ قال الأَزهري: لا أَعرف المُحمِق بهذا المعنى، والأَحْمقُ مأْخوذ من انْحِماق السُّوق إذا كَسَدت فكأَنه فَسَدَ عقلُه حتى كَسَدَ. ابن الأَعرابي: الحُمْقُ أَصله الكَسادُ. ويقال: الأَحمقُ الكاسِدُ العقْلِ، قال: والحُمق أَيضاً الغرور. وانْحَمق الثوبُ:أَخْلَق. ونامَ الثوبُ في الحُمْق: أَخْلَقَ. ونامَ الثوبُ في الحُمْق وانْحَمق الرجل: ضعُف عن الأَمر؛ قال: والشــــــيْخُ يُضــــــْرَبُ أَحيْانــــــاً فيَنْحَمِـــــقُ قال ابن بري: وقال الكِناني: يـــــــا كَعْبُـــــــ، إِنَّ أَخــــــاكَ مُنْحمِقٌــــــ، فاشـــــــْدُدْ إِزارَ أَخِيـــــــكَ يــــــا كَعْــــــبُ والحَمِقُ: الخَفيفُ اللِّحيةِ، وبه سمي عَمرو بن الحَمِق، قتله أَصحاب مُعاوِيةَ ورأْسُه أَوَّلُ رأْس حُمِل في الإِسلام.والحُماقُ والحَماق والحُمَيْقاء: مثل الجُدَرِيِّ الذي يُصِيب الإنسان يَتَفَرَّقُ في الجسد، وقال اللحياني: هو شيء يخرج بالصبيان وقد حُمِقَ. الجوهري: الحُماقُ مثل السُّعال كالجُدَرِيّ يُصيب الإِنسان، ويقال منه رجل مَحْمُوقٌ. والحُماقُ والحَمِيقُ والحَمَقِيقُ: نبت. الأَزهري: الحُماق نبت ذكرتْه أُمّ الهيثم، قال: وذكر بعضهم أَن الحَمَقِيقَ نبت، وقال الخليل: هو الهَمَقِيقُ. الأَزهري: انْحَمَقَ الطَّعام انْحِماقاً ومأَقَ مُؤُوقاً إذا رَخُص.والحُمَيْمِيقُ: طائر يصيد العَظاء والجَنادِب ونحوهما.
المعجم: لسان العرب لأم
المعنى: اللُّؤْم: ضد العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النفس، وقد لَؤُم الرجلُ، بالضم، يَلْؤُم لُؤْماً، على فُعْلٍ، ومَلأَمةً على مَفْعَلةٍ، ولآمةً على فَعالةَ، فهو لَئِيمٌ من قوم لِئامٍ ولُؤَماءَ، ومَلأَمانُ؛ وقد جاء في الشعر أَلائمُ على غير قياس؛ قال: إِذا زالَ عنكــمْ أَســْودُ العيــنِ كنتُـمُ كِرامـــاً، وأَنتـــم مــا أَقــامَ أَلائِمُ وأَسْودُ العين: جبل معروف، والأُنثى مَلأَمانةٌ. وقالوا في النِّداء: يا مَلأَمانُ خلاف قولك يا مَكْرَمانُ. ويقال للرجل إذا سُبَّ: يا لُؤْمانُ ويا مَلأمانُ ويا مَلأمُ. وأَلأَمَ: أَظْهَرَ خصالَ اللُّؤْم. ويقال: قد أَلأمَ الرجل إِلآماً إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لَئيماً، فهو مُلْئِمٌ. وأَلأمَ: ولَدَ اللِّئامَ؛ هذه عن ابن الأَعرابي، واسْتَلأمَ أَصْهاراًلِئاماً، واسْتلأمَ أَباً إذا كان له أَبٌ سوءٌ لئيمٌ ولأَّمَه: نسبَهإِلى اللُّؤْمِ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: يـــرومُ أَذَى الأَحـــرارِ كـــلُّ مُلأَّمٍـــ، ويَنْطِــقُ بــالعَوْراء مَــن كـانَ مُعْـوِرا والمِلأمُ والمِلآمُ: الذي يُعْذِرُ اللِّئامَ. والمُلْئِمُ: الذي يأْتي اللِّئام. والمُلْئِمُ: الذي يأْتي اللِّئام. والمُلْئِمُ: الرجل اللَّئيم. والمِلأمُ والمِلآمُ على مِفْعَل ومِفْعال: الذي يقوم يُعْذِرُ اللئام. والَّلأْم: الاتفاقُ: وقد تلاءمَ القومُ والْتأَمُوا: اجتمعوا واتَّفقوا. وتَلاءَمَ الشيئان إذا اجتمعا واتصلا. ويقال: الْتأَم الفَرِيقان والرجلان إذا تَصالحا واجتمعا؛ ومنه قول الأَعشى: يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكي_ن أَنَّهما قد الْتَأَما فـــــــإِنْ تَســــــْمَعْ بِلأْمِهمــــــا، فـــــإِنَّ الأَمْـــــرَ قـــــد فَقِمــــا وهذا طعامٌ يُلائُمني أَي يوافقني، ولا تقل يُلاوِمني. وفي حديث ابن أُمّ مكتوم: لي قائدٌ لا يُلائُمني أَي يُوافِقني ويُساعدني، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء، ويروى يُلاوِمني، بالواو، ولا أَصل له، وهو تحريف من الرُّواة، لأَن المُلاوَمة مُفاعَلة من اللَّوْم. وفي حديث أَبي ذر: مَن لايَمَسكم من مملوكِيكم فأَطْعِموه مما تأْكلون؛ قال ابن الأَثير: هكذا يروى بالياء منقلبة عن الهمزة، والأَصل لاءَمكم. ولأَم الشيءَ لأْماً ولاءَمَه ولأَّمَه وأَلأَمَه: أَصلحه فالْتَأَمَ وتَلأَّمَ. واللِّئْمُ: الصلح، مهموز. ولاءَمْت بين الفريقين إذا أَصلحت بينهما. وشيء لأْمٌ أَي مُلْتئِم.ولاءمْت بين القوم مُلاءمة إذا أَصلحتَ وجمعت، وإِذا اتَّفق الشيئان فقد التَأَما؛ ومنه قولهم: هذا طعامٌ لا يُلائمُني، ولا تقل يُلاوِمُني، فإِنما هذا من اللَّوْم. واللِّئْم: الصُّلح والاتفاقُ بين الناس؛ وأَنشد ثعلب: إِذا دُعِيَــتْ يَوْمــاً نُمَيْــرُ بـنُ غـالب، رأَيـــت وُجوهــاً قــد تَبَيَّــنَ لِيمُهــا وليَّن الهمز كما يُلَيَّنُ في اللِّيام جمع اللَّئيم. واللِّئْم: فِعْلٌ من الملاءَمة، ومعناه الصلح. ولاءَمَني الأَمرُ: وافقني. وريشٌ لُؤَامٌ: يُلائم بعضُه بعضاً، وهو ما كان بَطْنُ القُذَّة منه يلي ظَهْرَالأُخرى، وهو أَجود ما يكون، فإِذا التقى بَطْنان أَو ظَهْران فهو لُغاب ولَغْب؛ وقال أَوْس بن حَجَر: يُقَلِّــــبُ ســــَهْماً راشـــَه بمَنـــاكبٍ ظُهـــارٍ لُــؤامٍ، فهــو أَعْجَــفُ شاســِفُ وسهم لأْمٌ: عليه ريشٌ لُؤامٌ؛ ومنه قول امرئ القيس: نَطْعَنهـــــم ســـــُلْكَى ومُخْلوجـــــةً، لَفْتَـــــكَ لأْمَيْــــنِ علــــى نابِــــل ويروى: كَرَّكَ لأْمَيْنِ. ولأَمْتُ السهم، مثل فَعَلْت: جعلت له لُؤاماً. واللُّؤامُ: القُذَذُ الملتَئِمة، وهي التي يلي بطنُ القُذّة منها ظهرَ الأُخرى، وهو أَجود ما يكون ولأَم السهمَ لأْماً: جعل عليه ريشاً لُؤاماً. والْتَأَمَ الجرحُ التِئاماً إذا بَرَأَ والتَحَمَ. الليث: أَلأَمْتُ الجُرحَ بالدَّواء وألأَمْتُ القُمْقُم إذا سدَدْت صُدوعَه، ولأَمْت الجرحَ والصَّدْعَ إذا سددته فالتأَم. وفي حديث جابر: أَنه أَمر الشَّجَرَتَين فجاءتا، فلما كانتا بالمَنْصَفِ لأم بينهما. يقال: لأَمَ ولاءَمَ بين الشيئين إذا جمع بينهما ووافق. وتلاءَمَ الشيئان والْتَأَما بمعنى.وفلانٌ لَئْمُ فلانٍ ولِئامُه أَي مثلُه وشِبهه، والجمع أَلآمٌ ولِئامٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَنَقْعُــد العــامَ لا نَجْنــي علــى أَحـدٍ مُجَنَّـــدِينَ، وهـــذا النـــاسُ أَلآمُـــ؟ وقالوا: لولا الوِئام هلك اللِّئام؛ قيل: معناه الأَمثال، وقيل: المتلائمون. وفي حديث عمر: أَن شابَة زُوِّجت شيخاً فقتلته، فقال: أَيها الناس، ليَنْكِح الرجلُ لُمَتَه من النساء، ولتَنْكِح المرأَةُ لُمَتها من الرجال أَي شكله وتِرْبَه ومثلَه، والهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه؛ وأَنشد ابن بري: فـــإِن نَعْبُـــرْ فـــإِنَّ لنــا لُمــاتٍ، وإِن نَغْبُــــرْ فنحـــنُ علـــى نُـــدورِ أَي سنموت لا محالة. وقوله لُمات أَي أَشباهاً. واللُّمَة أَيضاً: الجماعة من الرجال ما بين الثلاثة إِلى العشرة. واللِّئْمُ: السيْف؛ قال: ولِئْمُــــــك ذُو زِرَّيْـــــنِ مَصـــــْقولُ والَّلأْمُ: الشديد من كل شيء. والَّلأْمةُ واللُّؤْمةُ: متاع الرجل من الأَشِلّةِ والوَلايا؛ قال عديّ بن زيد: حـــتى تَعـــاوَنَ مُســـْتَكٌّ لـــه زَهَــرٌ مـن التَنـاويرِ، شـَكْل العِهْـنِ في اللُّؤَمِ والَّلأْمةُ: الدرع، وجمعها لُؤَم، مِثل فُعَل، وهذا على غير قياس. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: كان يُحرِّضُ أَصحابَه يقول تَجَلْبَبُوا السكِينةَ وأَكمِلُوا اللُّؤَمَ؛ هو جمع لأْمة على غير قياس فكأَنَّ واحدَته لُؤْمة. واسْتَلأَم لأْمَتَه وتلأَّمَها؛ الأَخيرة عن أَبي عبيدة: لَبِسَها. وجاء مُلأَّماً عليه لأْمَةٌ؛ قال: وعَنْتَـــرة الفَلْحـــاء جـــاء مُلأَّمــاً، كأَنَّـــكَ فِنْـــدٌ مِـــن عَمايــةَ أَســْودُ قال الفَلْحاء فأَنَّث حملاً له على لفظ عنترة لمكان الهاء، أَلا ترى أَنه لما استغنى عن ذلك ردّه إِلى التذكير فقال كأَنَّك؟ والَّلأْمةُ: السّلاح؛ كلها عن ابن الأَعرابي. وقد اسْتَلأَم الرجلُ إذا لبِس ما عنده من عُدّةٍ رُمْحٍ وبيضة ومِغْفَر وسيف ونَبْل؛ قال عنترة: إِن تُغْــدِفي دُونــي القِنــاعَ، فــإِنَّني طَـــبٌّ بأَخْـــذِ الفـــارِسِ المُســـْتَلْئِمِ الجوهري: اللأْم جمع لأْمة وهي الدرع، ويجمع أَيضاً على لُؤَم مثل نُغَر، على غير قياس أَنه جمع لُؤْمة. غيره: اسْتَلأَم الرجلُ لبِس اللأْمة.والمُلأَّم، بالتشديد: المُدَرَّع. وفي الحديث: لما انصرف النبي، صلى الله عليه وسلم، من الخَنْدقِ ووضَع لأْمته أَتاه جبريلُ، عليه السلام، فأَمره بالخروج إِلى بني قُرَيْظة؛ اللأْمة، مهموزةً: الدرعُ، وقيل: السلاح.ولأْمةُ الحرب: أَداتها، وقد يترك الهمز تخفيفاً. ويقال للسيف لأْمة وللرمح لأْمة، وإِنما سمّي لأْمةً لأَنها تُلائم الجسد وتلازمه؛ وقال بعضهم: الَّلأْمة الدرع الحصِينة، سميت لأْمة لإِحْكامِها وجودة حلَقِها؛ قال ابن أَبي الحُقَيق فجعل اللأْمة البَيْضَ: بفَيْلَـــقٍ تُســـْقِطُ الأحْبــالَ رؤيتُهــا، مُســْتَلْئِمِي البَيْـضِ مـن فـوق السـَّرابِيل وقال الأَعشى فجعل اللأْمة السلام كله: وقُوفـــاً بمـــا كـــان مـــن لأْمَــةٍ، وهــــنَّ صــــِيامٌ يَلُكْــــنَ اللُّجُــــم وقال غيره فجعل الَّلأْمة الدرع وفروجها بين يديها ومن خلفها: كــأَنَّ فُــروجَ الَّلأمــةِ الســَّرْد شـَكَّها، علــى نفســِه، عَبْــلُ الـذِّراعَيْن مُخْـدِرُ واسْتَلأَم الحَجَر: من المُلاءَمة، عنه أَيضاً، وأَما يعقوب فقال: هو من السِّلام، وهو مذكور في موضعه.واللُّؤْمة: جماعة أَداةِ الفدَّان؛ قاله أَبو حنيفة، وقال مرة: هي جماع آلة الفدّان حديدها وعيدانها. الجوهري: اللُّؤْمة جماعةُ أَداة الفدّان، وكل ما يبخل به الإنسان لحسنه من متاع البيت. ابن الأَعرابي: اللُّؤْمة السِّنَّة التي تحرث بها الأَرض، فإِذا كانت على الفدّان فهي العِيانُ، وجمعها عُيُنٌ. قال ابن بري: اللُّؤْمة السِّكَّة؛ قال: كـــالثَّوْرِ تحـــت اللُّؤْمـــةِ المُكَبِّــس أَي المُطأْطئ الرأْس.وَلأْم: اسم رجل؛ قال: إِلـــى أَوْسِ بـــنِ حارِثَــةَ بــنِ لأْمــ، ليَقْضــــِيَ حـــاجَتي فِيمـــنْ قَضـــاها فمــا وَطِــئ الحصـى مثـلُ ابـن سـُعْدى، ولا لَبــــس النِّعــــالَ ولا احْتَـــذاها
المعجم: لسان العرب لحا
المعنى: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سيبويه: واعْـوَجَّ عُـودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ لا يَنْعَمُ الغُصْنُ حتى يَنْعَمَ الورَقُ وفي الحديث: فإِذا فعلتم ذلك سلَّط الله عليكم شرارَ خَلقه فالتَحَوْكم كما يُلْتَحَى القَضِيبُ؛ هو من لَحَوْت الشجرة إذا أَخذت لِحاءها، وهو قشرها، ويروى: فَلَحَتُوكُمْ، وهو مذكور في موضعه. وفي الحديث: فإِن لم يَجِد أَحدُكم إِلاَّ لحاءَ عِنبة أَو عُودَ شجرة فلْيَمْضَغْه؛ أَراد قِشر العنبة، استعاره من قِشر العود. وفي خطبة الحجاج: لأَلْحُوَنَّكُم لَحْوَ العَصا؛ واللِّحاء: ما على العَصا من قِشرها، يمد ويقصر؛ وقال أَبو منصور: المعروف فيه المدّ. ولِحاء كل شجرة: قشرها، ممدود، والجمع أَلْحِيةٌ ولُحِيٌّ ولِحِيٌّ. ولحَاها يَلْحاها لَحْياً والتَحاها: أَخذ لِحاءها.وأَلْحَى العُودُ إذا أَنَى له أَن يُلْحَى قِشرُه عنه. واللِّحاء: قِشرُ كل شيء. ولَحَوْت العُود أَلْحُوه وأَلْحاه إذا قَشرته. والتَحَيْت العصا وَلَحَيْتها التِحاء ولَحْياً إذا قشرتها. الكسائي: لَحَوت العَصا ولَحَيْتها، فأَما لَحَيْت الرجل من اللَّوْم فبالياء لا غير. وفي المثل: لا تَدْخُلْ بين العَصا ولِحائها أَي قِشرتها؛ وأَنشد: لَحَـوْتُ شَمّاسـاً كما تُلْحَى العَصا سـَبّاً، لـو ان السَّبَّ يُدْمِي لَدَمِي قال أَبو عبيد: إذا أَرادوا أَن صاحب الرجل موافق له لا يخالفه في شيء قالوا بينَ العَصا ولِحائها، وكذلك قولهم: هو على حَبْلِ ذِراعِك، والحَبْلُ عِرْق في الذراع. ابن السكيت: يقال للتمرة إِنها لكثيرة اللِّحاء، وهو ما كَسا النَّواةَ. الجوهري: اللِّحاء، ممدود، قشر الشجر. وفي المثل:بين العَصا ولِحائها. ولَحَوْت العَصا أَلْحُوها لَحْواً: قشرتها، وكذلك لَحَيْت العَصا لَحْياً؛ قال أَوس بن حجر: لَحَيْنَهُـم لَحْـيَ العَصا، فَطَرَدْنَهم إِلـى سـَنَةٍ، قِردانُهـا لم تَحَلَّمِ يقول: إذا كانت جِرْذانُها لم تحلم فكيف غيرها، وتَحَلَّمَ: سَمِنَ.ولَحا الرجلَ لَحْواً: شَتَمَه، وحكى أَبو عبيد: لَحَيْته أَلْحاه لَحْواً، وهي نادرة. وفي الحديث: نُهِيتُ عن مُلاحاةِ الرِّجال أَي مُقاوَلَتِهم ومخاصمتهم، هو من لَحَيْت الرجل أَلحاه لَحْياً إذا لُمْتَه وعَذَلته. ولاحَيْتُه مُلاحاةً ولِحاء إذا نازَعْته. وفي حديث ليلة القدر: تلاحَى رجلان فرُفِعَت. وفي حديث لُقْمان: فلَحْياً لصاحِبنا لَحْياً أَي لَوْماً وعَذْلاً، وهو نصب على المصدر كسَقْياً ورَعْياً. ولَحا الرجلَ يَلْحاه لَحْياً: لامه وشتمه وعَنَّفه، وهو مَلْحِيٌّ. ولاحَيْته مُلاحاةً ولِحاء إذا نازعته، وتَلاحَوْا: تنازعوا. ولَحاه الله لَحْياً أَي قَبَّحه ولَعَنه. ابن سيده: لَحاه الله لَحْياً قشره وأَهلكه ولَعنه من ذلك، ومنه: لَحَوْت العُود لَحْواً إذا قشرته؛ وقول رؤبة: قـالَتْ، ولـم تُلْـحِ وكانت تُلْحِي عَلَيْــكَ سـَيْبَ الخُلَفـاء البُجْـحِ معناه لم تأْت بما تُلْحى عليه حين قالت عليك سَيْبَ الخلفاء، وكانت تُلْحِي قبل اليوم، قيل: كانت تقول لي اطْلُبْ من غيرهم من الناس فتأْتي بما تُلامُ عليه. واللِّحاء، ممدود: المُلاحاةُ كالسِّبابِ؛ قال الشاعر: إِذا مــا كـان مَغْـثٌ أَو لِحـاء ولاحَى الرجلَ مُلاحاةً ولِحاء: شاتَمه. وفي المثل: مَن لاحاك فقد عاداكَ؛ قال: ولــولا أَن يَنــالَ أَبـا طَريـف إِســارٌ مــن مَلِيكـ، أَو لِحـاءُ وتَلاحَى الرجلان: تشاتَما. ولاحَى فلان فلاناً مُلاحاة ولِحاء إذا اسْتَقْصَى عليه. ويحكى عن الأَصمعي أَنه قال: المُلاحاة المُلاوَمة والمُباغضة، ثم كثر ذلك حتى جعلت كل مُمانعة ومُدافعة مُلاحاة؛ وأَنشد: ولاحَــتِ الرَّاعِــيَ مـن دُرُورِهـا مَخاضــُها، إِلاَّ صــَفايا خُورِهـا واللِّحاء: اللَّعْنُ. واللِّحاء: العَذْل. واللَّواحي: العَواذِل.واللَّحْيُ: مَنْبِت اللِّحْية من الإِنسان وغيره، وهما لَحْيانِ وثلاثة أَلْحٍ، على أَفْعُلٍ، إِلا أَنهم كسروا الحاء لتسلم الياء، والكثير لُحِيٌّ ولِحِيٌّ، على فُعُول، مثل ثُدِيّ وظُبيٍّ ودُلِيٍّ فهو فُعول. ابن سيده: اللِّحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدّين والذقَن، والجمع لِحىً ولُحىً، بالضم، مثل ذِرْوةٍ وذُرىً؛ قال سيبويه: والنسب إِليه لَحَوِيّ؛قال ابن بري: القياس لَحْيِيٌّ.ورجل أَلْحَى ولِحْيانِيٌّ: طويل اللِّحْية، وأَبو الحسن عليّ ابن خازم يلقب بذلك، وهو من نادر معدول النسب، فإِن سميت رجلاً بلحية ثم أَضفت إِليه فعلى القياس. والتحَى الرجلُ: صار ذا لِحْية، وكَرِهَها بعضهم.واللَّحْي: الذي يَنْبُت عليه العارض، والجمع أَلْحٍ ولُحِيٌّ ولِحاء؛ قال ابن مقبل: تَعَــــرَّضُ تَصـــْرِفُ أَنْيابُهـــا ويَقْـذِفْنَ فـوقَ اللِّحـا التُّفالا واللِّحْيانِ: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأَسنان من داخل الفم من كل ذي لَحْي؛ قال ابن سيده: يكون للإِنسان والدابة، والنسب إِليه لَحَويٌّ، والجمع الأَلْحِي. يقال: رجل لَحْيانٌ إذا كان طويل اللِّحية، يُجْرى في النكرة لأَنه يقال للأَنثى لَحْيانةٌ. وتَلَحَّى الرجل: تعمم تحت حَلْقه؛ هذا تعبير ثعلب، قال ابن سيده: والصواب تعمم تحت لَحْيَيه ليصح الاشتقاق. وفي الحديث: نَهى عن الاقْتِعاطِ وأَمرَ بالتلَحِّي؛ هو جعل بعض العمامة تحت الحنك، والاقْتِعاطُ أَن لا يجعل تحت حنكه منها شيئاً، والتلَحِّي بالعمامةِ إِدارةُ كَوْر منها تحت الحنك. الجوهري: التَّلَحِّي تطويق العمامة تحت الحنك. ولَحْيا الغَديرِ: جانباه تشبيهاً باللِّحْيَيْنِ اللَّذين هما جانبا الفم؛ قال الراعي: وصـَبَّحْنَ للصـَّقْرَيْنِ صـَوْبَ غَمامـةٍ تضـَمَّنَها لَحْيـا غَـديرٍ وخـانِقُهْ واللِّحْيانُ: خُدود في الأَرض مما خدَّها السيل، الواحدة لِحْيانةٌ.واللِّحيان: الوَشَل والصَّديعُ في الأَرض يَخِرّ فيه الماء، وبه سميت بنو لِحْيان، وليست تثنية اللَّحْي. ويقال: أَلْحى الرجلُ إذا أَتى ما يُلْحَى عليه أَي يُلامُ، وأَلْحَت المرأَة؛ قال رؤبة: فـــابْتَكَرَتْ عاذلــةً لا تُلْحــي وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، احْتَجَمَ بلَحْيَيْ جَمَلٍ، وفي رواية: بلَحْي جَمَلٍ؛ هو بفتح اللام، وهو مكان بين مكة والمدينة، وقيل: عقبة، وقيل: ماء.وقد سمت لَحْياً ولُحَيّاً ولِحْيانَ، وهو أَبو بطن. وبنو لِحْيان: حَيٌّ من هذيل، وهو لِحْيان بن هذيل بن مُدْرِكة. وبنو لِحْيةَ: بطن، النسب إِليهم لِحَويٌّ على حدّ النسب إِلى اللِّحْية. ولِحْية التيس:نَبْتة.
المعجم: لسان العرب لوم
المعنى: لوم (} اللَّوْمُ {واللَّوْمَاءُ) بِالمَدِّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ. (} واللَّوْمَى) ، بِالقَصْرِ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وضَبَطَه بَعْضٌ: بِالضَّمِّ، وهَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ. ( {واللاَّئِمَةُ) ، كَالنَّافلَةِ، والعَافِيَةِ: (العَذْلُ) . (و) تَقولُ: (} لاَمَ) عَلَيَّ كَذَا ( {لَوْمًا} ومَلامًا {ومَلامَةً) } ولَوْمَةً، وجَمْع {اللاَّئِمَةِ:} اللَّوَائِمِ، يُقال: مَا زِلْتُ أتَجَرَّعُ فيكَ {اللَّوائِمَ، وجَمْعُ} المَلاَمَةِ: {مَلاَوِمُ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ. (فَهُوَ} مَلِيمٌ) ، بِفَتْحِ المِيمِ، حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، ( {ومَلُومٌ) اسْتَحَقَّ} اللَّوْمَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِنَّما عَدَلُوا إِلَى اليَاءِ والكَسْرَةِ اسْتِثْقَالاً للوَاوِ مَعَ الضَّمَّةِ. ( {وأَلاَمَه) } إِلاَمَةً بِمَعْنَى: {لاَمَهُ، قَالَه أَبُو عُبَيْدَةَ، وأنشَد لمَعْقِلِ بنِ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيِّ: (حَمِدْتُ الله أَنْ أَمْسَى رَبِيعٌ ... بِدَارِ الهَوْنِ مُلْحِيًّا} مُلاَمَا) أَي: {مَلُومًا. (} ولَوَّمَهُ) شُدِّدَ (للمُبَالَغَةِ) فَهُوَ:! مُلَوَّم كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ عَنْتَرَةُ: (رَبِذٍ يَدَاهُ بِالقِدَاحِ إِذَا شَتَا ... هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجار {مُلَوَّمِ) أَي: يُكْرِمُ كَرَمًا} يُلاَمُ لأَجْلِه، ( {فَالْتَامَ هُوَ) . قَالَ فِي النَّوَادِرِ:} لامَنِي فُلانٌ {فَالْتَمْتُ، ومَعَّضَنِي فَامْتَعَضْتُ وعَذَلنِي فَاعْتَذَلْتُ، وحَضَّنِي فاحْتَضَضْتُ، وأَمَرَنِي فَأْتَمَرْتُ إِذَا قِبَلَ قَولَه مِنْهُ. اه. فَهُوَ حِينَئِذٍ مُطاوِعُ} لاَمَ لاَ {أَلاَمَ} ولَوَّمَ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِياقُ المُصَنِّفِ، وَلَو قَدَّمَه فِي الذِّكْرِ قَبْل قَولِه: {وأَلاَمَهُ كَانَ حَسَنًا. (وقَومٌ} لُوَّامٌ) ، كَزُنَّارٍ، ( {ولُوَّمٌ) ، كَرَاكِعٍ، ورُكَّعٍ (} ولُيَّمٌ) بِاليَاءِ، غُيِّرت الوَاوُ لِقُرْبِها من الطَّرَفِ. ( {واللَّوَمُ، مُحَرَّكَةً: كَثْرَةُ العَذْلِ) ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. (} ولاَوَمْتُه) {مُلاَوَمَةً (} لُمْتُهُ {ولاَمَنِي) ، وَفِي حَدِيثِ ابنِ أُمِّ مَكْتُوم: " ولِي قَائِدٌ لَا} يُلاوِمُني " , قَالَ ابنُ الأثِيرِ: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايةٍ بِالوَاوِ، وأَصلُه الهَمْزُ، من المُلاءَمَةِ وَهِي المُوَافَقَةُ، ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيَصِيرُ يَاءً، وأَمَّا الوَاوُ فَلَا وَجْهَ لَهَا. ( {وتَلاوَمْنَا كَذَلِك) كَمَا فِي الصِّحَاحِ أَيْ: كِلاهُمَا من بَابِ المُفَاعَلَةِ والتَّفَاعُلِ يَقْتَضِيَان التشارك. (} وأَلامَ) الرَّجُلُ: (أَتَى مَا) ، وَفِي الصِّحاحِ: أَتَى بِمَا ( {يُلامُ عَلَيْه، يُقالُ:} لامَ فُلانٌ غَيْرَ {مُلِيمٍ، وَفِي المَثَلِ: ((رُبَّ} لائِمٍ {مُلِيمٌ)) قَالَتْ اُمُّ عُمَيْرِ بنِ سَلْمَى الحَنَفِيِّ تُخَاطِبُ وَلَدَها عُمَيْرًا: (تَعُدُّ مَعَاذِرًا لاَ عُذْرَ فِيهَا ... ومَنْ يَخْذُلْ اَخَاهُ فَقَدْ} أَلامَا) وقَالَ لُبِيدٌ: (سَفَهًا عَذَلْتَ {ولُمْتَ غَيْرَ} مُلِيمِ ... وهَدَاكَ قَبْلِ اليَوْمِ غَيرُ حَكِيمِ) وقَولُه تَعالَى: (فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ {مُلِيم} ، قَالَ بعضُهم:} المُلِيمُ هُنَا بِمَعْنَى {مَلُوم، ونَقَلَه الفَرِّاء عَنِ العَرَبِ ايضًا: قَالَ الأزْهَرِيّ: مَنْ قَالَ:} مُلِيم بَنَاه عَلَى {لِيمَ. (أَوْ) أَلامَ الرَّجُلُ: (صَارَ ذَا ل} لائِمَةٍ) ، قَالَه سِيبَوَيْهِ. ( {واسْتَلاَمَ إِلَيْهِم) : اسْتَذَمَّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَيْ: (أَتَاهُم بِمَا} يَلُومُونَه) عَلَيْه: قَالَ القُطَامِيّ: (فَمَنْ يَكُنِ {اسْتلاَمَ إِلى نَوِيٍّ ... فَقَدْ أَكرمْتَ يَا زُفَرُ المَتَاعَا) (ورجُلٌ} لُومَةٌ، بالضَّمِّ) أَي: ( {مَلُومٌ) } يَلُومُه النَّاسُ، (و) {لُوَمَةٌ (كَهُمْزَةٍ) ، أَيْ: (} لَوَّامٌ) {يَلُومُ النَّاسَ مِثْل: هُزْأَةٍ وهُزَأَةٍ كَمَا فِي الصِّحَاح، ويطَّرِد عَلَيه بَاب. (وجَاءَ} بِلَوْمَةٍ، بِالفَتْحِ، {ولامَةٍ) ، أَيْ: (مَا} يُلامُ عَلَيْه) . ( {وتَلَوَّمَ فِي الأَمْرِ: تَمَكَّثَ وانْتَظَرَ) ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ ابنُ بَزُرْج:} التَّلوُّمُ: التَّنَظُّرُ للأمْرِ تُرِيدُه. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ الجَرْمِيِّ: " وكَانَتِ العَرَبُ {تَلَوَّمُ بإسْلامِهِم الفَتْحَ "، أَيْ تَنْتَظِرُ، وأَرَادَ} تَتَلَوَّمُ فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْن تَخْفِيفًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ: " إِذَا اَجْنَبَ فِي السَّفَرِ {تَلَوَّمَ مَا بَيْنَه وبَيْنَ آخِرِ الوَقْتِ "، اي: انْتَظَر. ونَقَلَ شَيْخُنا عَن الأنْدَلُسِيِّ شَارِحِ المُفَصَّل أَنَّ} التَّلَوُّمَ انْتِظَارُ مَنْ يَتَجَنَّبُ المَلاَمَةَ، فَتَفَعَّلَ بِمَعْنَى: تَجَنَّبَ. (ولِيس فيهِ {لُوْمَةٌ، بِالضَّمِّ) ، أَيْ: (} تَلَوُّمٌ) ، أَيْ: تَلَبُّتٌ وانْتِظَارٌ. ( {ولِيمَ بِهِ) إِذَا (قُطِعَ) بِهِ فَهو} مَلِيمٌ. (! واللَّوْمَةُ) ،، بِالفَتْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إِطْلاَقِه، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ، بِالضَّمِّ: (الشَّهْدَةُ) . ومَرَّ لَهُ فِي ((ل أم)) اللِّئْمُ، بِالكَسْرِ: العَسَلُ. ( {واللاَّمُ: الهَوْلُ) ، قَالَ المُتَلَمِّسُ: (ويَكَادُ مِنْ} لامٍ يَطِيرُ فُؤَادُهَا ... إِذَا مَرَّ مُكَّاءُ الضُّحَى المُتَنَكِّسُ) ( {كاللاَّمَةِ، واللَّوْمِ) . (و) } اللاَّمُ (شَخْصُ الإِنْسَانِ) ، غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابِيّ قَولَ المُتَلَمِّسِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِلرَّاجِزِ: (مَهْرِيَّة تَخْطُرُ فِي زِمَامِها ... ) (لم يُبْقِ مِنْهَا السَّيْرُ غَيْرَ {لاَمِها ... ) (و) قَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ:} اللاَّمُ: (القُربُ) ، وبِهِ فَسَّرَ قَولَ المُتَلَمِّسِ أَيضًا. (و) {اللاَّمُ: (الشَّدِيدُ من كُلِّ شَيْءٍ) . قَالَ ابنُ سِيدَه: وَأُرَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الهَمْزِ. (و) } اللاَّمُ: (حَرْفُ هِجَاءٍ) مَجْهُورٌ، يَكُونُ أَصلاً وبَدَلاً وزَائِدًا. قَالَ ابنُ سِيدَه: وإِنَّما قَضَيْتُ على أَنَّ عَيْنَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَخَوَاتِهَا مِمَّا عَينُه أَلِفٌ. ( {وَلَوَّمَ} لامًا) إِذَا (كَتَبَهَا) . نَقَلَه الأزْهَرِيّ عَن النَّحْوِيِّين، كَمَا يُقالُ: كَوَّفَ كَافًا. وَفِي البَصَائِرِ: هِيَ مِنْ حُرُوفِ الذَّلاَقَة، مَخْرَجُها ذَلْقُ اللِّسَانِ جِوَارَ مَخْرَجِ النُّونِ. (! واللاَّمُ تَرِدِ لِثَلاثِين مَعْنًى، مِنْهَا: العَامِلَةُ لِلجَرِّ، وتَرِدُ لاثْنَيْنِ وعِشْرِين مَعْنًى) . الأولُ: (الاسْتِحْقَاقُ، نَحْو) قَوْلِهم: (الحَمْدُ لِلَّه) ؛ إِذْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ، أَيْ: مُسْتَوْجِبٌ لَهُ. الثّاني: (الاخْتِصَاصُ) ، نَحْو (المِنْبَرُ لِلخَطٍ يبِ) ؛ إذْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ، وكَذَلِك: أَخٌ لِزَيد. الثَّالِثُ: (التَّمْلِيكُ) ، نَحْو: (وَهَبْتُ لِزَيْدٍ) دَارًا، أَيْ: مَلَّكْتُه إِيَّاهَا، وَكَذَلِكَ: المَالُ لِزَيْدٍ. قَالَ الأزْهَرِيُّ: ((ومِنْ النَّحَوَيِّين مَنْ يُسَمِّيها: لاَمَ الإِضَافَةِ، سُمِّيَتْ لاَمَ المِلْكَ، لأَنك إِذا قُلْتَ: إِنَّ هَذَا لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّه مِلْكُه، فَإِذا اتَّصَلْتْ هَذِه اللاَّمُ بالمَكْنِيِّ عَنهُ نُصِبَتْ، كَقَوْلِك: هَذَا المَالُ لَهُ ولَنَا ولَكَ ولَهَا ولَهُمَا ولَهُمْ ولَهُنَّ، وإِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ الكِنَايَات لأنَّ هَذِه اللاَّمَ فِي الأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ، وإِنَّمَا كُسِرَتْ مَعَ الأسْمَاءِ لِيُفْصَلَ بَيْنَ لاَمِ القَسَمِ وبَيْن لاَمِ الإضَافَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّك لَو قُلْتَ: إنَّ هَذَا المَالَ لِزَيْدٍ، عُلِمَ أَنَّه مِلْكُه، وَلَو قُلْتَ: إِنَّ هَذَا لَزَيْدٌ عُلِمَ اَنَّ المَشَارَ إِلَيْه هُوَ زُيْدٌ، فَكُسِرَتْ ليُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وإِذَا قُلْتَ: المَالُ لَكَ، فَتَحْتَ؛ لأَنَّ اللَّبْسَ قَدْ زَالَ، قَالَ: وهَذَا قَولُ الخَلِيلِ ويُونُسَ والبَصْرِيِّينَ)) . الرَّابعُ: (شِبْهُ التَّمْلِيكِ) ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى: {جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا} ، فَلَيْسَ فِيه التَّمْلِيكُ حَقِيقة، وإنّما هُوَ شِبْهُه. والخَامِسُ: (التَّعْلِيلُ) ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس} ، ومِنه أَيْضا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: ((ويَوْمَ عَقرتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي)) أَيْ: مِنْ أَجْلِ العَذَارَى، وكَذَا قَوْلُه تَعالَى: {وخروا لَهُ سجدا} اَيْ: مِن أَجْلِه، وأَكْرَمْتُ فُلانًا لَكَ، أَيْ: لأَجْلِك. وقَالَ الجَوْهَرِيُّ: وهِيَ لاَمُ العِلَّةِ بِمَعْنَى كَيْ، كَقَوْلِه تَعالَى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس} ، وضَرَبْتُه لِيَتَأَدَّبَ، أَيْ لِكَيْ يَتَأَدَّبَ، ولأَجْلِ اَنْ يَتَأَدَّبَ. وقَالَ الأزْهَرِيُّ: لاَمُ كَيْ كَقَوْلِكَ: جِئْتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا، سُمِّيَتْ لاَمَ كَيْ لأَنَّ مَعْنَاهَا: لِكَيْ تَقُومَ، مَعْنَاه مَعْنَى لَام الإضَافَة أيْضًا؛ ولِذَلِك كُسِرَتْ، لأَنَّ المَعْنَى: جِئتُ لِقِيَامِك. السَّادِسُ: (تَوْكِيدُ النَّفْي) ، نَحْو قَوْلِه تَعالَى: {وَمَا كَانَ الله ليطلعكم} قَالَ الجَوْهَرِيّ: هِيَ لاَمُ الجَحْدِ بَعْدَما كَانَ، ولَمْ يَكُنْ، وَلَا تَصْحَبُ إِلَّا النَّفْيَ كَقَوْلِه تَعالَى: {وَمَا كَانَ الله ليعذبهم} أَي: لِأَن يُعَذِّبَهُمْ. السَّابِعُ: (مُوَافَقَةُ إِلَى) ، نَحْو قَولِه تَعالَى {بِأَن رَبك أوحى لَهَا} أَيْ: إِلَيْهَا، وكَذَلِكَ قَولُه تَعالَى: {وهم لَهَا سَابِقُونَ} أَيْ: إِلَيْهَا، وكَذَا قَولُه تَعالَى: {فَلذَلِك فَادع واستقم} ، مَعْنَاه: فَإِلى ذَلِك فادْعُ، قَالَه الزَّجَّاج وغيرُه. الثامنُ: (مُوافَقَةُ على) ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {ويخرون للأذقان يَبْكُونَ} أَيْ: عَلَى الأَذْقَان، وكَذّلِك قَولُه تَعالَى: {وَإِن أسأتم فلهَا} أَيْ: فَعَلَيْهَا، رَوَاهُ المُنْذَرِيُّ عَن أبِي العَبَّاس، وكَذَلِكَ قَوْلُه تَعالَى: {وتله للجبين} أَيْ: عَلَى الجَبِينِ. التَّاسِعُ: (مُوَافَقَةُ فِي) ، نَحْو قَولِه تَعالَى: {وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة} أَيْ: فِي يَوْمِ القِيَامَةِ، ومِنه قَولُ الشَّاعِر: (تَوهّمتُ آياتٍ لَهَا فَعَرَفْتُها ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وذَا العَامُ سَابِعُ) العَاشِرُ: (بِمَعْنَى: عِنْدَ) ، كَقَوْلِهم: (كَتَبْتُه لِخَمْسٍ خَلَوْنَ) ، أَيْ: عِنْدَ خَمْسٍ مَضَيْنَ أَو بَقِينَ، (وتُسَمَّى) أَيضًا: (! لاَمَ التَّارِيخِ) ، وبِذَلِكَ عَرَّفَها الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ: كَقَولِكَ: كَتَبْتُ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ، أَي: بَعْد ثَلاثٍ، وأَنْشَدَ لِلرَّاعِي: (حَتَّى وَرَدْنَ لِتَمِّ خِمْسٍ بَائِصٍ ... جُدًّا تَعَاوَرَه الرِّيَاحُ وَبِيلا) أَي: بَعْد خِمْس، والبَائِصُ: البَعِيدُ الشَّاقّ، والجُدُّ: البِئْرُ، وأَرَادَ مَاءَ جُدٍّ. وَفِي المُحْتَسَب لابنِ جِنِّي: قَولُهم: كَتبْتُ لِخَمْسٍ خَلَوْن، أَي: عِنْد خَمْسٍ وَمَع خَمْسٍ. الحَادِي عَشَرَ: (مُوَافَقَةُ بَعْدُ) ، نَحْو قَوِله تَعالَى: {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} أَي: عِنْدَه. قَالَ ابنُ جِنِّي: وَمِنْه أَيضًا قَولُه تَعَالَى: {لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ} أَي: عِنْدَ وَقْتِها، وفَعَلْتُ هَذَا لأَوَّلِ وَقْتٍ، أَي: عِنْدَه ومَعَه. الثَّانِي عَشَرَ: (مُوافَقَةُ مَعَ) ، كقَوْلِ الشَّاعِر: ((فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِماعٍ لم نَبِتْ لَيلَةً مَعَا)) أَي مَعَه، قَالَ ابنُ السِّكِيت: تَقُولُ: إِذا مَضَى شَيْءٌ فكَأَنَّه لَمْ يَكُنْ. الثَّالِثَ عَشَرَ: (مُوافَقَةُ مِنْ) ، كَقَوْلِهِم: (سَمِعْتُ لَهُ صُراخًا) ، أَي: مِنْه. الرابعَ عَشَرَ: (التَّبْلِيغُ) ، نَحْو قَولِك: (قُلتُ لَهُ) ، أَي: بَلَّغْتُه. الخامِسَ عَشَر: (مُوافَقَةُ عَنْ) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا مَا سبقُونَا إِلَيْهِ} ، أَي: عَن الّذِينَ آمَنُوا. السّادِسَ عَشَرَ: (الصَّيْرُورَةُ، وَهِيَ لامُ العَاقِبَةِ! ولامُ المَآلِ) ، نَحوُ قَولِه تَعَالَى: {فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا} ، وَلم يَلْتَقِطُوه لِذَلكَ، وإنَّما مَآلُهُ العَدَوَاةُ، وكَذَلِك قَولُه تَعالَى: {رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك} وَلم يُؤْتِهم الزِّينةَ والأَموالَ للضَّلاَلِ، وإِنَّمَا مَآلُه الضَّلالُ. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَولِه تَعَالَى: {ليضلوا} هِيَ لاَمُ كَيْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ ومَا أَشْبَهَهَا بتَأْوِيلِ الخَفْضِ، أَي لِضَلاَلِهِم، قَالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: لامُ كَيْ فِي مَعْنَى لامِ الخَفْضِ، ولامُ الخَفْضِ فِي مَعْنى لاَمِ كَيْ؛ لتَقَارُبِ المَعْنى، وسَمَّاها الجوهَرِيُّ لامَ العَاقِبةِ وأَنشَد ((فِللْمَوْتِ تَغْذُو الوَالِدَاتُ سِخَالَهَا ... كَمَا لِخَرابِ الدَّهْرِ تُبْنَى المَساكِنُ)) الصَّوَابُ ((لِخَرَابِ الدُّورِ)) كَمَا هُوَ نَصّ الصِّحَاح، أَي: عاقِبَتُه ذَلِكَ، قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ: ومِثلُه قَولُ الآخَر: (أَموالُنا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُها ... ودُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها) وهم لم يَبْنُوها للخَرَابِ، ولَكِن مآلُها إِلَى ذَلِكَ. ومِثلُه قَولُ شُتَيْمِ بنِ خُوَيْلِدٍ الفَزارِيِّ: (فإنْ يَكُنِ المَوتُ أَفْنَاهُمُ ... فلِلْمَوْت، مَا تَلِدُ الوَالِدَهْ) أَي: مآلُهم المَوْتَ. السَّابِعَ عَشَرَ: (القَسَمُ والتَّعَجُّبُ مَعًا، ويَخْتَصُّ باسْمِ اللهِ تَعالَى) ، كَقَوْلِ ساعِدَةَ ابنِ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ: ((للهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّام ذُو حَيَدٍ) أَوْ ذُو صَلودٍ مِنَ الأَوْعَالِ ذُو خَدَمِ) والرِّواية: تالله، يُرِيدُ واللهِ، كَمَا قَرأتُ فِي دِيَوانِ شِعْره، فَحِينَئِذٍ لَا مَوْضِعَ لاستِدْلالِهِ؛ فَتَأَمَّلْ. الثَّامِنَ عَشَرَ: (التَّعَجُّبُ المُجَرَّدُ عَنِ القَسَمِ، وتُسْتَعْمَلُ فِي) قَوْلِهِم: (لله دَرُّه) . قِيلَ: وَمِنْه قَولُه تَعَالَى: {لِإِيلَافِ قُرَيْش} أَي عَجَبًا من أُلْفَتِهم. (و) تُسْتَعَمل (فِي النِّداءِ) بِحَذْف المُسْتَغَاث بِهِ وإبقاءِ المُسْتَغَاثِ لَه (نَحْو: يَا لِلمَاءِ، بِكَسْرِ اللَّامِ) ، يُرِيدُون يَا قَوْمِ لِلماءِ، أَي: لِلْمَاءِ أَدْعُوكُم، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ: فَإِن عَطَفْتَ على المُسْتَغَاثُ بِهِ بِلاَمٍ أُخْرى كَسَرْتَها؛ لأَنَّك قد أَمِنْتَ اللَّبْسَ بالعَطْف كَقَوْل الشّاعر: (يَبْكِيك نَاءٍ بَعِيدُ الدَّارِ مُغْتَرِبٌ ... يَا لَلْكُهُولِ ولِلشُّبَّان لِلْعَجَب) هَكَذا أَنشدَه ابْن بَرِّيٍّ على الصَّواب. (وأَمَّا قَوْلُه) ، أَي: الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيّ: ((يَا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا ... يَنْفَكُّ يُحدِثُ لي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا)) فَسَمَّاهَا الجَوْهَرِيُّ لامَ الاستِغَاثَة، وَقَالَ: (فالَّلامَانِ جَمِيعًا للجَرِّ لَكِنَّهم فَتَحُوا الأُولّى) وكَسَرُوا الثَّانِيَةَ (فَرْقًا بَيْنَ المُسْتَغَاثِ بِهِ والمُسْتَغَاث لَهُ) ، وَقَالَ فِي قَوْلِ مُهلْهِلٍ: (يَا لَبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا ... يَا لَبَكْرٍ أَينَ أَيْنَ الفِرارُ؟ {) إنّها لامُ استِغَاثَة، وَقَالَ بَعضُهم: أَصلُه: يَا آل بَكْرٍ، فَخَفَّفَ بحَذْفِ الهَمْزَة، كقَوْلِ جَرِير يُخاطِبُ بِشْرَ بنَ مَرْوَان لَمَّا هَجَاهُ سُرَاقَةُ البَارِقِيُّ: (قَدْ كَانَ حَقًّا أَنْ تَقُولَ لِبَارِقٍ ... يَا آَلَ بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟) التَّاسِعَ عَشَرَ: (التَّعْدِيَةُ) ، نَحْوُ قَولِك: (مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍ و) . الْعشْرُونَ: (التَّوكِيدُ، وَهِيَ} اللاَّمُ الزَّائِدَةُ) ، نَحْو قَولِه تَعالى: {نزاعة للشوى} ، وَقَوله تَعَالَى {يُرِيد الله ليبين لكم} . الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: (التَّبْيينُ) ، نَحْوُ قَوْلِك: (سَقْيًا لزَيْدٍ) ، وقَولِه تَعَالىَ: {وَقَالَت هيت لَك} فَهَذِهِ أَحَدٌ وعِشْرُونَ مَعْنًى، وسَقَط الثَّانِي والعِشْرُون سَهْوًا، أَو من النُّسَّاخ، وَهِي المُوَافِقَةُ لمِنْ كَقوْلِه تَعَالَى: {اقْترب للنَّاس حسابهم} أَي: مِنَ النَّاسِ، يُذْكَرُ بَعْد قَولِه: بمَعَنَى إِلَى، هَكَذا سَاقَه المُصَنِّف فِي البَصَائر، فهَؤُلاءِ أَقسامُ اللاَّمِ العَامِلةِ للجَرِّ. (وأَمَّا) اللاَّمُ (العَامِلَةُ للجَزْمِ فنَحْوُ) قَولِه تَعالَى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بِي} ، وَمن أَقْسَامِها: لاَمُ التَّهْدِيد، كَقولِه تَعالَى: {فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر} ، ولامُ التَّحَدِّي، كَقَوْلِه تَعالَى: {فليأتوا بِحَدِيث مثله} ، ولامُ التَّعْجِيزِ، نَحوُ قَولِه تَعالَى: {فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب} ذَكَرها المُصَنِّف فِي البَصَائِر. (وأَمَّا غَيْرُ العَامِلَةِ فَسَبْعٌ) . وَفِي الصِّحاح: وأَمَّا اللاَّماتُ المُتَحَرِّكَةُ فَهِيَ لامُ الأَمْرِ، ولامُ التَّوكِيدِ، ولامُ الإِضَافَةِ. فأَمَّا لاَمُ التَّوكِيدِ فَعَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: مِنْهَا (لامُ الابْتِدَاءِ) ، كَقْولِكَ: لَزَيدٌ أفضَلُ من عَمْرٍ و، وَهَذَا نَصُّ الصِّحاح، وَمِنْه قَولُه تَعَالَى: {وَإِن رَبك ليحكم بَينهم} . ومِنْهَا (الزَّائِدَةُ) . وَلم يَذْكُرْها الجَوْهَرِيّ فِي لامَاتِ التَّوْكيدِ (نَحْو) قَولِ الرَّاجِزِ: (أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... ) ومِنْها (لامُ الجَوابِ) لِلَوْ، ولِلَوْلاَ، كقَوْلِهِ تَعالَى: {لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين} وقَولِه تَعالَى: {لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا} ، وَقَوله تَعالَى: {لَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض} ، وَقد تَكُونُ جَوابًا للقَسَم كقَولِه تَعالَى: {تالله لقد آثرك الله علينا} وَفِي التَّهْذِيب: لامُ التَّوكِيدِ تَتَّصِلُ بالأَسْماءِ والأَفْعالِ الّتي هِيَ جَوَابَاتُ القَسَم وجَوابُ إنّ، فالأَسْماءُ كَقوْلِك: إنّ زَيدًا لكريمٌ، وإنّ عَمْرًا لَشُجَاعٌ، والأَفْعالُ كقَوْلِكَ: إِنّه لَيَذُبُّ عَنْك، وإنّه ليَرغَبُ فِي الصَّلاحِ. وَفِي القَسَم: واللهِ لأُصَلِّيَنَّ، ورَبِّي لأَصُومَنَّ. وَقَالَ الجوهَرِيُّ: وَمِنْهَا لامُ جَوَابِ القَسَمِ، وجَمِيعُ لامَاتِ التَّوكِيدِ تَصلُحُ أَن تَكُونَ جَوابًا للقَسَمِ كقَولِه تَعالَى: {وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن} ، فاللاَّمُ الأُولَى للتَّوكِيدِ، والثَّانِيَةُ جَوَابٌ؛ لأَنَّ القَسَمَ جُملَةٌ تُوصَلُ بأُخْرى، وَهِي المُقْسَمُ عَلَيْهِ لتؤكِّدَ الثَّانِيَةُ بالأُولى، ويَرْبِطُون بَيْن الجُمْلَتَيْن بحُرُوفٍ يُسَمِّيها النَّحْوِيُّون: جَوابَ القَسَم، وَهِي إنَّ المَكْسُورَةُ المُشَدَّدَةُ، واللاَّمُ المُعْتَرَضُ بهَا، وهُمَا بِمَعْنَى وَاحد، كقَوْلك: واللهِ إنَّ زَيدًا خَيرٌ مِنك، وواللهِ لَزَيْدٌ خَيرٌ مِنْك، وقَولُك: واللهِ لَيَقُومَنَّ زَيدٌ، إذَا أَدْخَلُوا لامَ القَسَمِ على فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَدْخَلُوا فِي آخِرِه النُّونَ شَدِيدَةً أَو خَفِيفَةً لتَأْكِيدِ الاسْتِقْبَالِ وإخْرَاجِهِ عَن الحَالِ، لَا بُدَّ من ذَلِك، وَمِنْهَا إنْ الخَفِيفَةُ المَكْسُورةُ وَمَا، وهُمَا بِمَعْنًى، كَقَوْلِك: واللهِ مَا فَعَلتُ، وواللهِ إنْ فَعلْتُ، بِمَعْنًى، ومِنْهَا: لَا، كَقَوْلِك: واللهِ لَا أَفْعَلُ، لَا يَتَّصلُ الحَلِفُ بالمَحْلُوف إلابأَحَدِ هّذِه الحُروفِ الخَمْسَة، وَقد تُحذَفُ وَهِي مُرادةٌ انْتهى. وَمِنْهَا (الدَّاخِلَةُ عَلَى أَدَاةِ شرْطٍ للإيذَانِ) ، نَحْو قَولِه تَعَالَى: {وَلَئِن قوتلوا لَا ينصرونهم} . وَمِنْهَا: (لامُ أَلْ، ونَحْو) قَولِك: (الرَّجُل) ، وَمِنْهَا (اللاَّحِقَةُ لأَسماءِ الإِشَارَة كَمَا فِي تِلْك) ، وَمِنْهَا (لاَمُ التَّعَجُّبِ غَيرُ الجَّارَّة نَحْو) قَوْلِك: (لَظَرُفَ زَيْدٌ) ، فهَذِه الثَّلاثةُ لم يَذْكُرْهَا الجَوْهَرِيُّ فِي {لاَمَاتِ التَّوكِيدِ، وذَكَر مِنْهَا الّتي تَكُونُ فِي الفِعْلِ المُسْتَقْبل المُؤَكَّد بالنُّون كقَوْله تَعالَى: {ليسجنن وليكونن من الصاغرين} . (} واللاَّمِيَّةُ: باليَمَنِ) كأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى بَنِي لاَمٍ، مِنْ بَنِي طَيِّئ، ثمَّ خُفِّفَتْ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {لاَمَه} يَلُومُه: أَخْبَرَه بأَمْرِه، عَن سِيبَوَيهِ. {واللُّوَامَةُ، بالضَّمِّ: الحَاجَةُ، وَقد} تَلَوَّمَ على {لُوَامَتِه، أَيْ: حَاجَتِه، وقَضَى القَومُ} لُوَامَاتٍ لَهُم، أَي: حَاجَاتٍ. {والمُتَلَوِّم: المُتَعَرِّضُ} لِلاَّئِمَةِ فِي الفِعْلِ السَّيِّئ. وأَيضًا: المُنْتَظِرُ لِقَضَاءِ حَاجَتِه. {واللاَّئِمَةُ: الحَالَةُ الَّتِي} يُلامُ فَاعِلُها بِسَبَبِها. {وَتَلومَّ: تَتَبَّعَ الدَّاءَ ليَعْلَمَ مَكَانَه، قَالَه المَيْدَانِيُّ فِي شَرْحِ المَثَل: ((لأَكوِيَنَّهِ كِيَّةَ} المُتَلَوِّم)) ، يُضْرَبُ فِي التَّهْدِيدِ الشَّدِيدِ المُحَقَّقِ. {واللاَّمِيُّ: صَمغُ شَجَرةٍ اَبيَضُ يُعْلَكُ. والنَّفسُ} اللَّوَّامةُ هِيَ الَّتِي اكْتَسَبَتْ بَعضَ الفَضِيلةِ {فتَلُومُ صَاحِبَها إِذا ارتَكَبَتْ مَكْرُوهًا. ورَجُلٌ} لَوَّامَةٌ: كَثِيرُ {اللَّوْمِ. وَهُوَ} أَلْوَمُ مِنْ فُلانٍ: أَحَقُّ باَنْ {يُلاَمَ. وَهُوَ} مُسْتَلِيمٌ: مُسْتَحِقٌّ {للَّوْمِ. } واسْتَلامَ إِلَى ضَيْفِه: لم يُحْسِنْ إِليه. ! ولَوْمَا بمَعْنَى: هَلاَّ، وَهُوَ حَرْفٌ من حُروفِ المَعانِي مَعْناه التَّحْضِيضُ، كَقَوْلِه تَعالَى: {لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: اللاَّمُ فِي قَوْلِه تَعالَى: {لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ} إنَّها لاَمُ اليَمِينِ كَأَنَّه قَالَ: لَيَجْزِيَنَّهم الله، فَحَذَفَ النُّونَ، وكَسَرَ اللاَّمَ وكانَت مَفْتُوحَةً، فأَشْبَهَتْ فِي اللَّفظ لاَمَ كَيْ، فنَصَبُوا بهَا كَمَا نَصَبُوا بلاَمِ كَيْ، ورَدَّه ابنُ الأَنبارِيِّ وَقَالَ: لاَمُ القَسَمِ لَا تُكْسَرُ وَلَا يُنْصَبُ بِهَا، وأَيَّده الأَزْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ((سأَلتُ أَبَا العَبَّاسِ عَن اللاَّمِ فِي قَوْله تَعَالَى: {ليغفر لَك الله} قَالَ: هِيَ لاَمُ كَيْ، أَي: لِكَي يَجْتَمِعَ لَكَ مَعَ المَغْفِرَةِ تَمامُ النِّعْمَة فِي الفَتْح، فَلَمَّا انْضَمَّ إِلَى المَغْفِرَةِ شَيءٌ حادِثٌ واقِعٌ حَسُنَ مَعْنَى كَي)) . وَمن أَقْسَامِ {اللاَّمَاتِ: } لاَمُ الأَمْرِ كَقَوْلِك: ليَضْرِبَ زَيدٌ عَمرًا، وإنَّما كُسِرَتْ ليُفَرَّقَ بَيْنَها وبَيْن لاَمِ التَّوكِيدِ، وَلَا يُبالَى بشَبَهِها بِلاَمِ الجَرِّ؛ لأَنَّ لاَمُ الجَرِّ لَا تَقَعُ فِي الأَفْعَالِ، وهَذِه اللاَّمُ أَكثرُ مَا استُعمِلَتْ فِي غَيرِ المُخَاطَبِ، وَهِي تَجْزِمُ الفِعْلَ، فَإِن جاءَت للمُخَاطِبِ لم يُنْكَر، قَالَ الله تَعالَى: {فبذلك فليفرحوا} ، [ورُوِيَ عَن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَرَأَ: {فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا} ] ، ويُقَوِّيه قِراءَةُ أُبَيٍّ (فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا) ، وقَرَأَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ أَيضًا بالتَّاء، وَهِي جَائِزة، وَكَانَ الكِسائِيُّ يَعِيبُ على هذِه القِراءة وَمِنْهَا: لاَمُ أَمْرِ المُوَاجَهِ، قَالَ الشَّاعر: (قُلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْه دَارُهَا ... تِئْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها وجَارُها) أَرادَ لِتَأْذَنَ، فَحَذَفَ اللاَّمَ وكَسَرَ التَّاءَ كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَولُه تَعالى: {ولنحمل خطاياكم} بسُكُونِ اللاَّمِ وكَسْرِها وَهُوَ أَمْرٌ فِي تَأْوِيل الشَّرط. وَقَالَ الجوهَرِيُّ: اللاَّمُ السَّاكِنَةُ على ضَرْبَيْن. أَحدُهما: لامُ التَّعْرِيفِ، ولِسُكونِهَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اَلِفُ الوَصْلِ؛ لِيَصِحَّ الابْتِداءُ بهَا، فَإِذا اتَّصَلْتْ بِمَا قَبْلَهَا سَقَطَتِ الأَلِفُ كَقَولك: الرَّجُلُ. وَالثَّانِي: لاَمُ الأَمر، إِذا ابتَدَأْتَ بهَا كَانَت مَكْسُورَة، وإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا حَرْفًا من حُرُوفِ العَطْف جَازَ فِيهَا الكَسْرُ والتَّسْكينُ، كقَولِه تَعالَى: {وليحكم أهل الْإِنْجِيل} . وَمِنْهَا اللاَّمَاتُ الَّتِي تُؤكَّدُ بهَا حُروفُ المُجَازَاةِ، ويجَابُ بلاَمٍ أُخْرى تَوْكِيدًا، كَقَوْلِكَ: لَئِنْ فَعَلْتَ كَذَا لَتَنْدَمَنَّ. ومِنَ اللاَّمَاتِ الَّتِي تَصْحَبُ إِنْ فَمَرَّةً تَكونُ بِمَعْنَى إِلاَّ، ومَرَّةً تَكونُ صِلةً وتَوْكِيدًا كَقَوْلِه تَعالَى: {إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا} ، فَمَنْ جَعَلَ إِنْ جَحْدًا جَعَلَ اللاَّمَ بِمَنْزِلة إِلاَّ مَفْعُولاً، ومَنْ جَعَلَ إِنْ بِمَعْنَى قَدْ جَعَلَ اللاَّمَ تَأْكِيدًا، وَمثله قَولُه تَعالَى: {إِن كدت لتردين} ، يَجُوزُ فيهِ المَعْنَيَانِ. ورَوَى المُنْذِرِيُّ عَن المُبَرِّد قَالَ: إِذا اسْتَغَثْتَ بِواحِدٍ أَو بجَمَاعةٍ! فاللاَّمُ مَفْتُوحَةٌ، وكَذَلِك إِذا كُنْتَ تَدْعُوهم، فأَمَّا لاَمُ المَدْعُوِّ إِلَيْهِ فإِنَّها تُكْسَرُ. ويَقُولُون: يَا لَلْعَضِيهَةِ، وَيَا لَلأَفِيكَةِ، فإِنْ أَردْتَ الاستِغَاثَةَ نَصَبْتَ اللاَّمَ، أَو الدُّعَاءَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب مِنْهَا كَسَرْتَها، كأَنَّكَ أَردْتَ: يَا أَيُّها الرَّجلُ اعْجَبْ للعَضِيهَةِ، وَيَا أَيُّها النَّاس اعْجَبُوا للأَفِيكَة. وَقَالَ ابنُ الأَنبارِيّ: لاَمُ الاستِغَاثَةِ مَفْتُوحَةٌ، وَهِي فِي الأَصْلِ {لاَمُ خَفْضٍ إِلاّ أَنّ الاستِعْمَال فِيهَا قد كَثُرَ مَعَ يَا، فجُعِلاَ حَرْفًا واحِدًا. ومِنَ} اللاَّمَاتِ {لاَمُ التَّعْقِيبِ للإضَافَةِ، وَهِي تَدْخُلُ مَعَ الفِعْلِ الّذي مَعْنَاه الاسْمُ، كقَوْلِك: فلانٌ عابِرٌ للرُّؤْيَا، وعَابِرُ الرُّؤْيا، وفلانٌ راهِبٌ رَبَّه، ورَاهِبٌ لِرَبِّه. ومِنْها} اللاَّمُ الأصلِيَّةُ كَقَوْلِك: لَحْمٌ، لَعِسٌ، لَوْمٌ. ومِنْهَا الزَّائِدَةُ فِي الأَسْمَاءِ وَفِي الأَفْعَالِ، كَقَوْلِك: فَعْمَلٌ للفَعْمِ، وَهُوَ المُمْتَلِئُ. وناقة عَنْسَلٌ للعَنْسِ الصُّلْبةِ. وَفِي الأَفعال كَقْولك: قَصْمَلَه، أَي: كَسَرَه، والأصلُ: قَصَمَه، وَقد زَادُوها فِي ذَاكَ، فَقَالُوا: ذَلِك، وَفِي أُولاَكَ، فَقَالُوا: أُولاَلِك. وأَمَّا {اللاَّمُ الَّتِي فِي لَقَد فإنَّها دَخَلَت تأْكِيدًا لِقَدْ، فاتَّصَلَتْ بهَا كَأنَّها مِنْهَا. وكَذَلِك اللاَّمُ الّتي فِي لَمَا مُخَفَّفَةً. قالَ الأَزْهَرِيُّ: ومِنَ} اللاَّمَاتِ مَا رَوَىَ ابنُ هَانِئٍ عَن أَبِي زَيْدٍ، يُقالُ: رأيتُ اليَضْرِبُك، أَي: الَّذِي يَضْرِبُك، قَالَ: وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ: (يَقُولُ الخَنَا وأَبْغَضُ العُجْمِ نَاطِقًا ... إلَى رَبِّنَا صَوتُ الحِمَارِ اليُجَدَّعُ) يُرِيدُ: الَّذي يُجَدَّعُ. والعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ الحِصْنُ أَنْ يُرَامَ، وَهُوَ العَزِيزُ أَنْ يُضَامَ، مَعْنَاه: أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يُرَام، وأَعَزُّ مِنْ أَنْ يُضَام. وَقَالَ ابنُ الأَنبارِيِّ: العَرَبُ تُدخِلُ الأَلِفَ واللاَّمَ على الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ على جِهَةِ الاخْتِصَاص والحِكَاية، وأَنْشَدَ للفَرَزْدَق: (مَا اَنْتَ بالحَكَم التُّرْضَى حُكُومَتُه ... وَلَا الأَصِيلِ ولاَ ذِي الرَّأْيِ والجَدَلِ) وَمن {اللاَّمَاتِ مَا هُوَ بمَعْنَى: لَقَد، نَحوُ قَوْله: لَهَانَ عَلَيْنَا، أَيْ: لَقَدْ هَانَ عَلَيْنا. ولاَمُ التَّمَيِيزِ كَقَوْلِه تَعالَى: (لاَنْتُم أَشَدُّ رَهْبَةً) . } ولاَمُ التَّفْضِيل كَقَوْلِه تَعالَى: {لأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة} . ولاَمُ المَدْح: {ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ} . ولاَمُ الذَّمِّ: {فلبئس مثوى المتكبرين} . ! واللاَّمُ المَنْقُولَةُ: {يَدْعُوا لَمَن ضَرَّه} واللاَّمُ المُقْحَمَةُ: {عَسى أَن يكون ردف لكم} اي: رَدِفَكُم، وبِمَا ذَكَرْنَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلاَمِ المُصَنِّف من القُصُورِ.
المعجم: تاج العروس لوم
المعنى: اللَّومُ واللّوْماءُ واللَّوْمَى واللائمة: العَدْلُ. لامَه على كذا يَلومُه لَوْماً ومَلاماً وملامةً ولوْمةً، فهو مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حكاها سيبويه، قال: وإنما عدلوا إلى الياء والكسرة استثقالاً للواو مع الضَّمَّة. وألامَه ولَوَّمه وألَمْتُه: بمعنى لُمْتُه؛ قال مَعْقِل بن خُوَيلد الهذليّ: حَمِـــــدْتُ اللـــــهَ أن أَمســـــَى رَبِيعٌــــ، بـــــدارِ الهُـــــونِ، مَلْحِيّـــــاً مُلامَـــــا قال أبو عبيدة: لُمْتُ الرجلَ وأَلَمْتُه بمعنى واحد، وأنشد بيت مَعْقِل أيضاً؛ وقال عنترة: ربِـــــذٍ يَــــداه بالقِــــداح إذا شــــَتَا، هتّـــــاكِ غايـــــاتِ التِّجـــــارِ مُلَـــــوِّمِ أي يُكْرَم كَرَماً يُلامُ من أَجله، ولَوّمَه شدّد للمبالغة.واللُّوَّمُ: جمع اللائم مثل راكِعٍ ورُكَّعٍ. وقوم لُوّامٌ ولُوّمٌ ولُيَّمٌ: غُيِّرت الواوُ لقربها من الطرف. وأَلامَ الرجلُ: أَتى ما يُلامُ عليه. قال سيبويه: ألامَ صارَ ذا لائمة. ولامه: أخبر بأمره. واسْتلامَ الرجلُ إلى الناس أي استَذَمَّ. واستَلامَ إليهم: أَتى إليهم ما يَلُومُونه عليه؛ قال القطامي: فمــــنْ يكــــن اســــْتلامَ إلــــى نَــــوِيٍّ، فقــــد أَكْرَمْتَـــ، يـــا زُفَـــر، المتاعـــا التهذيب: أَلامَ الرجلُ، فهو مُليم إذا أَتى ذَنْباً يُلامُ عليه، قال الله تعالى: فالْتَقَمه الحوتُ وهو مُليمٌ. وفي النوادر: لامَني فلانٌ فالْتَمْتُ، ومَعّضَني فامْتَعَضْت، وعَذَلَني فاعْتَذَلْتُ، وحَضَّني فاحْتَضَضت، وأَمَرني فأْتَمَرْت إذا قَبِلَ قولَه منه. ورجل لُومة: يَلُومُه الناس. ولُوَمَة: يَلُومُ الناس مثل هُزْأَة وهُزَأَة. ورجل لُوَمَة: لَوّام، يطرّد عليه بابٌ...ولاوَمْتُه: لُمْته ولامَني. وتَلاوَمَ الرجُلان: لامَ كلُّ واحد منهما صاحبَه. وجاءَ بلَوْمَةٍ أي ما يُلامُ عليه. والمُلاوَمة: أن تَلُوم رجلاً ويَلُومَك.وتَلاوَمُوا: لام بعضهم بعضاً؛ وفي الحديث: فتَلاوَموا بينهم أي لامكَ بعضُهم بعضاً، وهي مُفاعلة من لامَه يَلومه لَوماً إذا عذَلَه وعنَّفَه. وفي حديث ابن عباس: فتَلاوَمْنا. وتَلَوَّمَ في الأمر: تمكَّث وانتظر. ولي فيه لُومةٌ أَي تَلَوُّم، ابن بزرج: التَّلَوُّمُ التَّنَظُّر للأمر تُريده.والتَّلَوُّم: الانتظار والتلبُّثُ. وفي حديث عمرو بن سَلَمة الجَرْميّ: وكانت العرب تَلَوّمُ بإسلامهم الفتح أي تنتظر، وأراد تَتَلَوّم فحذف إحدى التاءين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي حديث علي، عليه السلام: إذا أجْنَبَ في السفَر تَلَوَم ما بينه وبين آخر الوقت أي انتظر وتَلَوَّمَ على الأمر يُريده. وتَلَوّم على لُوامَته أي حاجته. ويقال: قضى القومُ لُواماتٍ لهم وهي الحاجات، واحدتها لُوَامة. وفي الحديث: بِئسَ، لَعَمْرُ اللهِ، عَمَلُ الشيخ المتوسِّم والشبِّ المُتلومِّم أي المتعرِّض للأَئمةِ في الفعل السيّء، ويجوز أن يكون من اللُّومة وهي الحاجة أي المنتظر لقضائها.ولِيمَ بالرجل: قُطع. واللَّوْمةُ: الشَّهْدة.واللامةُ واللامُ، بغير همز، واللَّوْمُ: الهَوْلُ؛ وأنشد للمتلمس: ويكـــــادُ مـــــن لامٍ يَطيـــــرُ فُؤادُهــــا واللامُ: الشديد من كل شيء؛ قال ابن سيده: وأُراه قد تقدم في الهمز، قال أبو الدقيش: اللامُ القُرْبُ، وقال أَبو خيرة: اللامُ من قول القائل لامٍ، كما يقول الصائتُ أيا أيا إذا سمعت الناقة ذلك طارت من حِدّة قلبها؛ قال: وقول أبي الدقيش أَوفقُ لمعنى المتنكّس في البيت لأنه قال: ويكـــــادُ مـــــن لامٍ يطيــــرُ فؤادُهــــا، إذ مَـــــرّ مُكّـــــاءُ الضــــُّحى المُتَنَكِّــــسُ قال أبو منصور: وحكى ابن الأعرابي أنه قال اللامُ الشخص في بيت المتلمس.يقال: رأَيت لامَه أي شخصه. ابن الأعرابي: اللَّوَمُ كثرة اللَّوْم. قال الفراء: ومن العرب من يقول المَلِيم بمعنى المَلوم؛ قال أبو منصور: من قال مَلِيم بناه على لِيمَ. واللائِمةُ: المَلامة، وكذلك اللَّوْمى، على فَعْلى. يقال: ما زلت أَتَجَرّعُ منك اللَّوائِمَ. والمَلاوِم: جمع المَلامة. واللاّمةُ: الأمر يُلام عليه. يقال: لامَ فلانٌ غيرَ مُليم. وفي المثل: رُبَّ لائم مُليم؛ قالته أُم عُمَير بن سلمى الحنفي تخاطب ولدها عُمَيراً، وكان أسلم أخاه لرجل كلابيٍّ له عليه دَمٌ فقتله، فعاتبته أُمُّه في ذلك وقالت: تَعُـــــدُّ مَعـــــاذِراً لا عُـــــذْرَ فيهـــــا، ومــــن يَخْــــذُلْ أَخــــاه فقــــد أَلامــــا قال ابن بري: وعُذْره الذي اعتذر به أن الكلابيّ التجأَ إلى قبر سلمى أَبي عمير، فقال لها عمير: قَتَلْنــــا أَخانــــا للوَفــــاءِ بِجارِنــــا، وكــــان أَبونــــا قـــد تُجِيـــرُ مَقـــابِرُهْ وقال لبيد: ســــَفَهاً عَــــذَلْتَ، ولُمْـــتَ غيـــرَ مُليمـــ، وهَــــداك قبــــلَ اليــــومِ غيـــرُ حَكيـــم ولامُ الإنسان: شخصُه، غير مهموز؛ قال الراجز: مَهْرِيّــــــة تَخظُـــــر فـــــي زِمامِهـــــا، لـــم يُبْـــقِ منهـــا الســـَّيْرُ غيــرَ لامِهــا وقوله في حديث ابن أُم مكتوم: ولي قائد لا يُلاوِمُني؛ قال ابن الأثير: كذا جاء في رواية بالواو، وأَصله الهمز من المُلاءمة وهي المُوافقة؛ يقال: هو يُلائمُني بالهمز ثم يُخَفَّف فيصير ياء، قال: وأما الواو فلا وجه لها إلا أن تكون يُفاعِلني من اللَّوْم ولا معنى له في هذا الحديث.وقول عمر في حديثه: لوْما أَبقَيْتَ أي هلاَّ أَبقيت، وهي حرف من حروف المعاني معناها التحضيض كقوله تعالى: لوما تأْتينا بالملائكة.واللام: حرف هجاء وهو حرف مجهور، يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً؛ قال ابن سيده: وإنما قضيت على أن عينها منقلبة عن واو لما تقدم في أخواتها مما عينه أَلف؛ قال الأزهري: قال النحويون لَوّمْت لاماً أي كتبته كما يقال كَوَّفْت كافاً. قال الأزهري في باب لَفيف حرف اللام قال: نبدأ بالحروف التي جاءت لمعانٍ من باب اللام لحاجة الناس إلى معرفتها، فمنها اللام التي توصل بها الأسماء والأفعال، ولها فيها معانٍ كثيرة: فمنها لامُ المِلْك كقولك: هذا المالُ لزيد، وهذا الفرس لمحَمد، ومن النحويين من يسمِّيها لامَ الإضافة، سمّيت لامَ المِلْك لأنك إذا قلت إن هذا لِزيد عُلِمَ أنه مِلْكُه، فإذا اتصلت هذه اللام بالمَكْنيِّ عنه نُصِبَت كقولك: هذا المالُ له ولنا ولَك ولها ولهما ولهم، وإنما فتحت مع الكنايات لأن هذه اللامَ في الأصل مفتوحة، وإنما كسرت مع الأسماء ليُفْصَل بين لام القسم وبين لام الإضافة، ألا ترى أنك لو قلت إنّ هذا المالَ لِزيدٍ عُلِم أنه مِلكه؟ ولو قلت إن هذا لَزيدٌ عُلم أن المشار إليه هو زيد فكُسِرت ليُفرق بينهما، وإذا قلت: المالُ لَك، فتحت لأن اللبس قد زال، قال: وهذا قول الخليل ويونس والبصريين.: كقولك جئتُ لِتقومَ يا هذا، سمّيت لامَ كَيْ لأن معناها جئتُ لكي تقوم، ومعناه معنى لام الإضافة أيضاً، وكذلك كُسِرت لأن المعنى جئتُ لقيامك. وقال الفراء في قوله عز وجل: رَبَّنا لِيَضِلُّلوا عن سبيلك؛ هي لام كَيْ، المعنى يا ربّ أَعْطيْتهم ما أَعطَيتَهم لِيضِلُّلوا عن سبيلك؛ وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الاختيار أن تكون هذه اللام وما أَشبهها بتأْويل الخفض، المعنى آتيتَهم ما آتيتَهم لضلالهم، وكذلك قوله: فالتَقَطَه آلُ فهرْعون ليكونَ لهم؛ معناه لكونه لأنه قد آلت الحال إلى ذلك، قال: والعرب تقول لامُ كي في معنى لام الخفض، ولام الخفض في معنى لام كَي لِتقارُب المعنى؛ قال الله تعالى: يَحْلِفون لكم لِترضَوْا عنهم؛ المعنى لإعْراضِكمعنهم وهم لم يَحْلِفوا لكي تُعْرِضوا، وإنما حلفوا لإعراضِهم عنهم؛ وأنشد: ســـــَمَوْتَ، ولـــــم تَكُــــن أَهلاً لتَســــْمو، ولكِــــــنَّ المُضــــــَيَّعَ قــــــد يُصـــــابُ أَراد: ما كنتَ أَهلا للسُمُوِّ. وقال أبو حاتم في قوله تعالى: لِيَجّزِيَهم الله أَحسنَ ما كانوا يَعْملون؛ اللام في لِيَجْزيَهم لامُ اليمين كأنه قال لَيَجْزِيَنّهم الله، فحذف النون، وكسروا اللام وكانت مفتوحة، فأَشبهت في اللفظ لامَ كي فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي، وكذلك قال في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبك وما تأَخر؛ المعنى لَيَغْفِرنَّ اللهُ لك؛ قال ابن الأَنباري: هذا الذي قاله أبو حاتم غلط لأنَّ لامَ القسم لا تُكسَر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى لِيَجزيَهم الله لَيَجْزيَنَّهم الله لقُلْنا: والله ليقومَ زيد، بتأْويل والله لَيَقُومَنَّ زيد، وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأن العرب تقول في التعجب: أَظْرِفْ بزَيْدٍ، فيجزومونه لشبَهِه بلفظ الأَمر، وليس هذا بمنزلة ذلك لأن التعجب عدل إلى لفظ الأَمر، ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين ولا في حال إضمارها؛ واحتج مَن احتج لأبي حاتم بقوله: إذا هــــو آلـــى حِلْفـــةً قلـــتُ مِثْلَهـــا، لِتُغْنِــــيَ عنِّــــي ذا أَتـــى بِـــك أَجْمَعـــا قال: أَراد هو آلى حِلْفةً قلتُ مِثْلَها، لِتُغْنِيَ عنّي ذا أَتى بِكَ أَجْمَعا قال: أَراد لَتُغْنِيَنَّ، فأَسقط النون وكسر اللام؛ قال أَبو بكر: وهذه رواية غير معروفة وإنما رواه الرواة: إذا هــــو آلـــى حِلْفَـــةً قلـــتُ مِثلَهـــا، لِتُغْنِــــنَّ عنِّــــي ذا أَتـــى بِـــك أَجمَعـــا قال: الفراء: أصله لِتُغْنِيَنّ فأسكن الياء على لغة الذين يقولون رأيت قاضٍ ورامٍ، فلما سكنت سقطت لسكونها وسكون النون الأولى، قال: ومن العرب من يقول اقْضِنَّ يا رجل، وابْكِنَّ يا رجل، والكلام الجيد: اقْضِيَنَّ وابْكِيَنَّ؛ وأَنشد: يــا عَمْــرُو، أَحْســِنْ نَــوالَ اللــه بالرَّشـَدِ، واقْـــرَأ ســـلاماً علـــى الأنقـــاءِ والثَّمــدِ وابْكِــــنَّ عَيْشــــاً تَـــوَلَّى بعـــد جِـــدَّتِه، طــــابَتْ أَصــــائلُه فــــي ذلـــك البَلـــدِ قال أبو منصور: والقول ما قال ابن الأَنباري. قال أبو بكر: سأَلت أبا العباس عن اللام في قوله عز وجل: لِيَغْفِرَ لك اللهُ، قال: هي لام كَيْ، معناها إنا فتَحْنا لك فَتْحاً مُبِيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شيءٌ حادثٌ واقعٌ حسُنَ معنى كي، وكذلك قوله: ليَجْزِيَ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ، هي لامُ كي تتصل بقوله: لا يعزُبُ عنه مثقال ذرّة، إلى قوله: في كتاب مبين أَحصاه عليهم لكيْ يَجْزِيَ المُحْسِنَ بإحسانه والمُسِيءَ بإساءَته: وهو كقولك لِيَضْرِبْ زيدٌ عمراً؛ وقال أبو إسحق: أَصلها نَصْبٌ، وإنما كسرت ليفرق بينها وبين لام التوكيد ولا يبالىَ بشَبهِها بلام الجر، لأن لام الجر لا تقع في الأفعال، وتقعُ لامُ التوكيد في الأفعال، ألا ترى أنك لو قلت لِيعضْرِبْ، وأنت تأْمُر، لأَشبَهَ لامَ التوكيد إذا قلت إنك لَتَضْرِبُ زيداً؟ وهذه اللام في الأَمر أَكثر ما اسْتُعْملت في غير المخاطب، وهي تجزم الفعل، فإن جاءَت للمخاطب لم يُنْكَر. قال الله تعالى: فبذلك فلْيَفرَحُوا هو خير؛ أكثرُ القُرّاء قرؤُوا: فلْيَفرَحوا، بالياء. وروي عن زيد بن ثابت أنه قرأَ: فبذلك فلْتَفْرَحوا؛ يريد أَصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو خير مما يَجْمَعون؛ أي مما يجمع الكُفَّار؛ وقَوَّى قراءةَ زيد قراءةُ أُبيّ فبذلك فافْرَحوا، وهو البِناء الذي خُلق للأَمر إذا واجَهْتَ به؛ قال الفراء: وكان الكسائي يَعيب قولَهم فلْتَفْرَحوا لأنه وجده قليلاً فجعله عَيْباً؛ قال أبو منصور: وقراءة يعقوب الحضرمي بالتاء فلْتَفرَحوا، وهي جائزة. قال الجوهري: لامُ الأَمْرِ تأْمُر بها الغائبَ، وربما أَمرُوا بها المخاطَبَ، وقرئ: فبذلك فلْتَفْرَحوا، بالتاء؛ قال: وقد يجوز حَذْفُ لامِ الأَمر في الشعر فتعمل مضْمرة كقول مُتمِّم بن نُوَيْرة: علـــى مِثْـــلِ أَصـــحابِ البَعوضــةِ فاخْمُشــِي، لــكِ الــوَيْلُ، حُــرَّ الـوَجْهِ أو يَبـكِ مـن بَكـى أراد: لِيَبْكِ، فحذف اللام، قال: وكذلك لامُ أَمرِ المُواجَهِ؛ قال الشاعر: قلــــــتُ لبَـــــوَّابٍ لَـــــدَيْه دارُهـــــا: تِئْذَنْـــــ، فـــــإني حَمْؤهـــــا وجارُهــــا أراد: لِتَأْذَن، فحذف اللامَ وكسرَ التاءَ على لغة من يقول أَنتَ تِعْلَمُ؛ قال الأزهري: اللام التي للأَمْرِ في تأْويل الجزاء، من ذلك قولُه عز وجل: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم؛ قال الفراء: هو أَمر فيه تأْويلُ جَزاء كما أَن قوله: ادْخُلوا مساكنكم لا يَحْطِمَنَّكم، نهيٌ في تأْويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب؛ وأَنشد: فقلتُ: ادْعـــــي وأدْعُــــ، فــــإنَّ أنْــــدَى لِصــــــــَوْتٍ أن يُنـــــــاديَ داعِيـــــــانِ أي ادْعِي ولأَدْعُ، فكأَنه قال: إن دَعَوْتِ دَعَوْتُ، ونحو ذلك. قال الزجاج: وزاد فقال: يُقْرأُ قوله ولنَحْمِلْ خطاياكم، بسكون اللام وكسرها، وهو أَمر في تأْويل الشرط، المعنى إِن تتبَّعوا سَبيلَنا حمَلْنا خطاياكم.: وهي تتصل بالأسماء والأفعال التي هي جواباتُ القسم وجَوابُ إنَّ، فالأسماء كقولك: إن زيداً لَكَريمٌ وإنّ عمراً لَشُجاعٌ، والأفعال كقولك: إه لَيَذُبُّ عنك وإنه ليَرْغَبُ في الصلاح، وفي القسَم: واللّهِ لأصَلِّيَنَّ وربِّي لأصُومَنَّ، وقال اللّه تعالى: وإنَّ منكم لَمَنْ لَيُبَطِّئنّ؛ أي مِمّنْ أَظهر الإِيمانَ لَمَنْ يُبَطِّئ عن القتال؛ قال الزجاج: اللامُ الأُولى التي في قوله لَمَنْ لامُ إنّ، واللام التي في قوله ليُبَطِّئنّ لامُ القسَم، ومَنْ موصولة بالجالب للقسم، كأَنّ هذا لو كان كلاماً لقلت: إنّ منكم لَمنْ أَحْلِف بالله واللّه ليُبَطِّئنّ، قال: والنحويون مُجْمِعون على أنّ ما ومَنْ والذي لا يوصَلْنَ بالأمر والنهي إلا بما يضمر معها من ذكر الخبر، وأَن لامَ القسَمِ إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القَسم وما أَشبَه لفظَه مضمرٌ معها. قال الجوهري: أما لامُ التوكيد فعلى خمسة أَضرب، منها لامُ الابتداء كقولك لَزيدٌ أَفضل من عمروٍ، ومنها اللام التي تدخل في خبر إنّ المشددة والمخففة كقوله عز وجل: إِنَّ ربَّك لبِالمِرْصادِ، وقوله عز من قائلٍ: وإنْ كانت لَكبيرةً؛ ومنها التي تكون جواباً لِلَوْ ولَوْلا كقوله تعالى: لولا أَنتم لَكُنَّا مؤمنين، وقوله تعالى: لو تَزَيَّلُوا لعذّبنا الذين كفروا؛ ومنها التي في الفعل المستقبل المؤكد بالنون كقوله تعالى: لَيُسْجَنَنّ وليَكُونَن من الصاغرين؛ ومنها لام جواب القسم، وجميعُ لاماتِ التوكيد تصلح أَن تكون جواباً للقسم كقوله تعالى: وإنّ منكم لَمَنْ لَيُبَطئَنّ؛ فاللام الأُولى للتوكيد والثانية جواب، لأنّ المُقْسَم جُمْلةٌ توصل بأخرى، وهي المُقْسَم عليه لتؤكِّدَ الثانيةُ بالأُولى، ويربطون بين الجملتين بحروف يسميها النحويون جوابَ القسَم، وهي إنَّ المكسورة المشددة واللام المعترض بها، وهما يمعنى واحد كقولك: والله إنّ زيداً خَيْرٌ منك، وواللّه لَزَيْدٌ خيرٌ منك، وقولك: والله ليَقومَنّ زيدٌ، إذا أدخلوا لام القسم على فعل مستقبل أَدخلوا في آخره النون شديدة أَو خفيفة لتأْكيد الاستقبال وإِخراجه عن الحال، لا بدَّ من ذلك؛ ومنها إن الخفيفة المكسورة وما، وهما بمعنى كقولك: واللّه ما فعَلتُ، وواللّه إنْ فعلتُ، بمعنى؛ ومنها لا كقولك: واللّهِ لا أفعَلُ، لا يتصل الحَلِف بالمحلوف إلا بأَحد هذه الحروف الخمسة، وقد تحذف وهي مُرادةٌ. قال الجوهري: واللام من حروف الزيادات، وهي على ضربين: متحركة وساكنة، فأَما الساكنة فعلى ضربين: أَحدهما لام التعريف ولسُكونِها أُدْخِلَتْ عليها ألفُ الوصل ليصح الابتداء بها، فإِذا اتصلت بما قبلها سقَطت الأَلفُ كقولك الرجُل، والثاني لامُ الأمرِ إذا ابْتَدَأتَها كانت مكسورة، وإِن أَدخلت عليها حرفاً من حروف العطف جاز فيها الكسرُ والتسكين كقوله تعالى: ولِيَحْكُم أَهل الإِنجيل؛ وأما اللاماتُ المتحركة فهي ثلاثٌ: لامُ الأمر ولامُ التوكيد ولامُ الإِضافة. وقال في أَثناء الترجمة: فأَما لامُ الإِضافةِ فعلى ثمانية أضْرُبٍ: منها لامُ المِلْك كقولك المالُ لِزيدٍ، ومنها لامُ الاختصاص كقولك أخ لِزيدٍ، ومنها لام الاستغاثة كقول الحرث بن حِلِّزة: يـــا لَلرِّجـــالِ ليَـــوْمِ الأرْبِعـــاء، أمـــا يَنْفَـــكُّ يُحْـــدِث لــي بعــد النُّهَــى طَرَبــا؟ واللامان جميعاً للجرّ، ولكنهم فتحوا الأُولى وكسروا الثانية ليفرقوا بين المستغاثِ به والمستغاثَ له، وقد يحذفون المستغاث به ويُبْقُون المستغاثَ له، يقولون: يا لِلْماءِ، يريدون يا قومِ لِلْماء أَي للماء أَدعوكم، فإن عطفتَ على المستغاثِ به بلامٍ أخرى كسرتها لأنك قد أمِنْتَ اللبس بالعطف كقول الشاعر: يـــــا لَلرِّجـــــالِ ولِلشـــــُّبَّانِ للعَجَــــبِ قال ابن بري: صواب إنشاده: يـــــا لَلْكُهُـــــولِ ولِلشـــــُّبَّانِ للعجــــب والبيت بكماله: يَبْكِيـــكَ نـــاءٍ بَعِيـــدُ الـــدارِ مُغْتَرِبٌـــ، يـــــا لَلْكهـــــول وللشـــــبّان للعجــــب وقول مُهَلْهِل بن ربيعة واسمه عديّ: يــــا لَبَكْــــرٍ أنشــــِروا لـــي كُلَيْبـــاً، يــــا لبَكــــرٍ أيْــــنَ أيــــنَ الفِـــرارُ؟ استغاثة. وقال بعضهم: أَصله يا آلَ بكْرٍ فخفف بحذف الهمزة كما قال جرير يخاطب بِشْر بن مَرْوانَ لما هجاه سُراقةُ البارِقيّ: قــــد كــــان حَقّـــاً أَن نقـــولَ لبـــارِقٍ: يــــا آلَ بــــارِقَ، فِيــــمَ ســـُبَّ جَرِيـــرُ؟ ومنها لام التعجب مفتوحة كقولك يا لَلْعَجَبِ، والمعنى يا عجبُ احْضُرْ فهذا أوانُك، ومنها لامُ العلَّة بمعنى كَيْ كقوله تعالى: لِتَكونوا شُهَداء على الناس؛ وضَرَبْتُه لِيتَأدَّب أَي لِكَيْ يتَأدَّبَ لأَجل التأدُّبِ، ومنها لامُ العاقبة كقول الشاعر: فلِلْمَــــوْتِ تَغْــــذُو الوالِـــداتُ ســـِخالَها، كمـــا لِخَـــرابِ الـــدُّورِ تُبْنَـــى المَســاكِنُ أي عاقبته ذلك؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أموالُنــــا لِــــذَوِي المِيـــراثِ نَجْمَعُهـــا، ودُورُنـــــا لِخَــــرابِ الــــدَّهْر نَبْنِيهــــا وهم لم يَبْنُوها للخراب ولكن مآلُها إلى ذلك؛ قال: ومثلُه ما قاله شُتَيْم بن خُوَيْلِد الفَزاريّ يرثي أَولاد خالِدَة الفَزارِيَّةِ، وهم كُرْدم وكُرَيْدِم ومُعَرِّض: لا يُبْعِد اللّهُ رَبُّ البِلا_دِ والمِلْح ما ولَدَتْ خالِدَهْ فأُقْســــــِمُ لـــــو قَتَلـــــوا خالـــــدا، لكُنْــــــتُ لهــــــم حَيَّــــــةً راصــــــِدَهْ فــــــإن يَكُـــــنِ المـــــوْتُ أفْنـــــاهُمُ، فلِلْمَــــــوْتِ مـــــا تَلِـــــدُ الوالِـــــدَهْ ولم تَلِدْهم أمُّهم للموت، وإنما مآلُهم وعاقبتُهم الموتُ؛ قال ابن بري: وقيل إن هذا الشعر لِسِمَاك أَخي مالك بن عمرو العامليّ، وكان مُعْتَقَلا هو وأخوه مالك عند بعض ملوك غسّان فقال: فـــــــأبْلِغْ قُضـــــــاعةَ، إن جِئْتَهمــــــ، وخُــــــصَّ ســــــَراةَ بَنــــــي ســــــاعِدَهْ وأبْلِـــــغْ نِـــــزاراً علـــــى نأْيِهـــــا، بــــــأَنَّ الرِّمـــــاحَ هـــــي الهـــــائدَهْ فأُقســــــِمُ لـــــو قَتَلـــــوا مالِكـــــاً، لكنــــــتُ لهــــــم حَيَّــــــةً راصــــــِدَهْ بــــــرَأسِ ســــــَبيلٍ علــــــى مَرْقَبٍـــــ، ويوْمــــــــاً علــــــــى طُـــــــرُقٍ وارِدَهْ فــــــــأُمَّ ســــــــِمَاكٍ فلا تَجْزَعِيــــــــ، فلِلْمَــــــوتِ مـــــا تَلِـــــدُ الوالِـــــدَهْ ثم قُتِل سِماكٌ فقالت أمُّ سماك لأخيه مالِكٍ: قبَّح الله الحياة بعد سماك، فاخْرُج في الطلب بأخيك، فخرج فلَقِيَ قاتِلَ أَخيه في نَفَرٍ يَسيرٍ فقتله. قال وفي التنزيل العزيز: فالتَقَطَه آلُ فرعَون ليكونَ لهم عَدُوّاً وحَزَناً؛ ولم يلتقطوه لذلك وإنما مآله العداوَة، وفيه: ربَّنا لِيَضِلُّوا عن سَبيلِك؛ ولم يُؤْتِهم الزِّينةَ والأَموالَ للضلال وإِنما مآله الضلال، قال: ومثله: إِني أَراني أعْصِرُ خَمْراً؛ ومعلوم أَنه لم يَعْصِر الخمرَ، فسماه خَمراً لأنَّ مآله إلى ذلك، قال: ومنها لام الجَحْد بعد ما كان ولم يكن ولا تَصْحَب إلا النفي كقوله تعالى: وما كان اللهُ لِيُعذِّبَهم، أي لأن يُعذِّبهم، ومنها لامُ التاريخ كقولهم: كَتَبْتُ لِثلاث خَلَوْن أي بَعْد ثلاث؛ قال الراعي: حتّــــــى وَرَدْنَ لِتِـــــمِّ خِمْـــــسٍ بـــــائِصٍ جُــــــدّاً، تَعَــــــاوَره الرِّيـــــاحُ، وَبِيلا البائصُ: البعيد الشاقُّ، والجُدّ: البئرْ وأَرادَ ماءَ جُدٍّ، قال: ومنها اللامات التي تؤكِّد بها حروفُ المجازة ويُجاب بلام أُخرى توكيداً كقولك: لئنْ فَعَلْتَ كذا لَتَنْدَمَنَّ، ولئن صَبَرْتَ لَترْبحنَّ. وفي التنزيل العزيز: وإِذ أَخذَ اللّهُ ميثاق النبييّن لَمَا آتَيْتُكُم من كِتابٍ وحِكمة ثم جاءكم رسول مَصدِّقٌ لِما معكم لَتُؤمِنُنَّ به ولَتَنْصُرُنَّه الآية؛ روى المنذري عن أبي طالب النحوي أَنه قال: المعنى في قوله لَمَا آتَيْتكم لَمَهْما آتيتكم أَي أَيُّ كِتابٍ آتيتُكم لتُؤمنُنَّ به ولَتَنْصُرُنَّه، قال: وقال أحمد بن يحيى قال الأخفش: اللام التي في لَمَا اسموالذي بعدها صلةٌ لها، واللام التي في لتؤمِنُنّ به ولتنصرنَّه لامُ القسم كأَنه قال واللّه لتؤْمنن، يُؤَكّدُ في أَول الكلام وفي آخره، وتكون من زائدة؛ وقال أَبو العباس: هذا كله غلط، اللام التي تدخل في أَوائل الخبر تُجاب بجوابات الأَيمان، تقول: لَمَنْ قامَ لآتِينَّه، وإذا وقع في جوابها ما ولا عُلِم أَن اللام ليست بتوكيد، لأنك تضَع مكانها ما ولا وليست كالأُولى وهي جواب للأُولى، قال: وأَما قوله من كتاب فأَسْقط من، فهذا غلطٌ لأنّ من التي تدخل وتخرج لا تقع إِلاَّ مواقع الأَسماء، وهذا خبرٌ، ولا تقع في الخبر إِنما تقع في الجَحْد والاستفهام والجزاء، وهو جعل لَمَا بمنزلة لَعَبْدُ اللّهِ واللّهِ لَقائمٌ فلم يجعله جزاء، قال: ومن اللامات التي تصحب إنْ: فمرّةً تكون بمعنى إِلاَّ، ومرةً تكون صلة وتوكيداً كقول اللّه عز وجل: إِن كان وَعْدُ ربّنا لَمَفْعولاً؛ فمَنْ جعل إنْ جحداً جعل اللام بمنزلة إلاّ، المعنى ما كان وعدُ ربِّنا إِلا مفعولاً، ومن جعل إن بمعنى قد جعل اللام تأكيداً، المعنى قد كان وعدُ ربنا لمفعولاً؛ ومثله قوله تعالى: إن كِدْتع لَتُرْدِين، يجوز فيها المعنيان؛ التهذيب: لامُ التعجب ولام الاستغاثة روى المنذري عن المبرد أنه قال: إذا اسْتُغِيث بواحدٍ أو بجماعة فاللام مفتوحة، تقول: يا لَلرجالِ يا لَلْقوم يا لزيد، قال: وكذلك إذا كنت تدعوهم، فأَما لام المدعوِّ إليه فإِنها تُكسَر، تقول: يا لَلرِّجال لِلْعجب؛ قال الشاعر: تَكَنَّفَنـــــــي الوُشــــــاةُ فــــــأزْعَجوني، فيـــــا لَلنّـــــاسِ لِلْواشـــــي المُطــــاعِ وتقول: يا للعجب إذا دعوت إليه كأَنك قلت يا لَلنَّاس لِلعجب، ولا يجوز أَن تقول يا لَزيدٍ وهو مُقْبل عليك، إِنما تقول ذلك للبعيد، كما لا يجوز أَن تقول يا قَوْماه وهم مُقبِلون، قال: فإن قلت يا لَزيدٍ ولِعَمْرو كسرْتَ اللام في عَمْرو، وهو مدعوٌ، لأَنك إِنما فتحت اللام في زيد للفصل بين المدعوّ والمدعوّ إليه، فلما عطفت على زيد استَغْنَيْتَ عن الفصل لأَن المعطوف عليه مثل حاله؛ وقد تقدم قوله: يـــــا لَلكهـــــولِ ولِلشـــــُّبّانِ لِلعجــــب والعرب تقول: يا لَلْعَضِيهةِ ويا لَلأَفيكة ويا لَلبَهيتة، وفي اللام التي فيها وجهان: فإِن أردت الاستغاثة نصبتها، وإِن أَردت أَن تدعو إليها بمعنى التعجب منه كسرتها، كأَنك أَردت: يا أَيها الرجلُ عْجَبْ لِلْعَضيهة، ويا أيها الناس اعْجَبوا للأَفيكة. وقال ابن الأَنباري: لامُ الاستغاثة مفتوحة، وهي في الأَصل لام خفْضٍ إِلا أَن الاستعمال فيها قد كثر مع يا، فجُعِلا حرفاً واحداً؛ وأَنشد: يــــا لَبَكــــرٍ أنشــــِروا لــــي كُلَيبـــاً قال: والدليل على أَنهم جعلوا اللام مع يا حرفاً واحداً قول الفرزدق: فخَيــــرٌ نَحْــــنُ عنــــد النـــاس منكمْـــ، إذا الــــداعي المُثَــــوِّبُ قــــال: يـــالا وقولهم: لِم فعلتَ، معناه لأيِّ شيء فعلته؟ والأصل فيه لِما فعلت فجعلوا ما في الاستفهام مع الخافض حرفاً واحداً واكتفَوْا بفتحة الميم من اإلف فأسْقطوها، وكذلك قالوا: عَلامَ تركتَ وعَمَّ تُعْرِض وإلامَ تنظر وحَتَّمَ عَناؤُك؟ وأنشد: فحَتَّـــــامَ حَتَّـــــام العَنــــاءُ المُطَــــوَّل وفي التنزيل العزيز: فلِمَ قتَلْتُموهم؛ أراد لأي علَّة وبأيِّ حُجّة، وفيه لغات: يقال لِمَ فعلتَ، ولِمْ فعلتَ، ولِما فعلت، ولِمَهْ فعلت، بإدخال الهاء للسكت؛ وأنشد: يــــا فَقْعَســــِيُّ، لِــــمْ أَكَلْتَــــه لِمَهْـــ؟ لــــو خافَــــك اللــــهُ عليــــه حَرَّمَــــهْ قال: ومن اللامات لامُ التعقيب للإضافة وهي تدخل مع الفعل الذي معناه الاسم كقولك: فلانٌ عابرُ الرُّؤْيا وعابرٌ لِلرؤْيا، وفلان راهِبُ رَبِّه وراهبٌ لرَبِّه. وفي التنزيل العزيز: والذين هم لربهم يَرهبون، وفيه: إن كنتم للرؤْيا تَعْبُرون؛ قال أبو العباس ثعلب: إنما دخلت اللام تَعْقِيباً للإضافة، المعنى هُمْ راهبون لربهم وراهِبُو ربِّهم، ثم أَدخلوا اللام على هذا، والمعنى لأنها عَقَّبت للإضافة، قال: وتجيء اللام بمعنى إلى وبمعنى أَجْل، قال الله تعالى: بأن رَبَّكَ أَوْحى لها؛ أي أَوحى إليها، وقال تعالى: وهم لها سابقون؛ أي وهم إليها سابقون، وقيل في قوله تعالى: وخَرُّوا له سُجَّداً؛ أي خَرُّوا من أَجلِه سُجَّداً كقولك أَكرمت فلاناً لك أي من أَجْلِك. وقوله تعالى: فلذلك فادْعُ واسْتَقِمْ كما أُمِرْتَ؛ معناه فإلى ذلك فادْعُ؛ قاله الزجاج وغيره. وروى المنذري عن أبي العباس أنه سئل عن قوله عز وجل: إن أحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنفُسكم وإن أَسأْتُمْ فلها؛ أي عليها جعل اللام بمعنى على؛ وقال ابن السكيت في قوله: فلمـــــا تَفَرَّقْنـــــا، كــــأنِّي ومالِكــــاً لطـــولِ اجْتمـــاعٍ لـــم نَبِــتْ لَيْلــةً مَعــا قال: معنى لطول اجتماع أي مع طول اجتماع، تقول: إذا مضى شيء فكأنه لم يكن، قال: وتجيء اللام بمعنى بَعْد؛ ومنه قوله: حــــــتى وَرَدْنَ لِتِـــــمِّ خِمْـــــسٍ بـــــائِص أي بعْد خِمْسٍ؛ ومنه قولهم: لثلاث خَلَوْن من الشهر أي بعد ثلاث، قال: ومن اللامات لام التعريف التي تصحبها الألف كقولك: القومُ خارجون والناس طاعنون الحمارَ والفرس وما أشبهها، ومنها اللام الأصلية كقولك: لَحْمٌ لَعِسٌ لَوْمٌ وما أَشبهها، ومنها اللام الزائدة في الأَسماء وفي الأفعال كقولك: فَعْمَلٌ لِلْفَعْم، وهو الممتلئ، وناقة عَنْسَل للعَنْس الصُّلبة، وفي الأَفعال كقولك قَصْمَله أي كسره، والأصل قَصَمه، وقد زادوها في ذاك فقالوا ذلك، وفي أُولاك فقالوا أُولالِك، وأما اللام التي في لَقعد فإنها دخلت تأْكيداً لِقَدْ فاتصلت بها كأَنها منها، وكذلك اللام التي في لَما مخفّفة. قال الأزهري: ومن اللاَّماتِ ما رَوى ابنُ هانِئ عن أبي زيد يقال: اليَضْرِبُك ورأَيت اليَضْرِبُك، يُريد الذي يضرِبُك، وهذا الوَضَع الشعرَ، يريد الذي وضَع الشعر؛ قال: وأَنشدني المُفضَّل: يقـــولُ الخَنـــا وابْغَـــضُ العْجْــمِ ناطِقــاً، إلـــى ربِّنـــا، صـــَوتُ الحمـــارِ اليُجَـــدَّعُ يريد الذي يُجدَّع؛ وقال أيضاً: أَخِفْـــــنَ اطِّنــــائي إن ســــَكَتُّ، وإنَّنــــي لَفـــــي شـــــُغُلٍ عـــــن ذَحْلِا اليُتَتَبَّـــــعُ يريد: الذي يُتتبَّع؛ وقال أبو عبيد في قول مُتمِّم: وعَمْـــــراً وحونــــاً بالمُشــــَقَّرِ ألْمَعــــا قال: يعني اللَّذَيْنِ معاً فأَدْخل عليه الألف واللام صِلةً، والعرب تقول: هو الحِصْنُ أن يُرامَ، وهو العَزيز أن يُضَامَ، والكريمُ أن يُشتَمَ؛ معناه هو أَحْصَنُ من أن يُرامَ، وأعزُّ من أن يُضامَ، وأَكرمُ من أن يُشْتَم، وكذلك هو البَخِيلُ أن يُرْغَبَ إليه أي هو أَبْخلُ من أَن يُرْغَبَ إليه، وهو الشُّجاع أن يَثْبُتَ له قِرْنٌ. ويقال: هو صَدْقُ المُبْتَذَلِ أي صَدْقٌ عند الابتِذال، وهو فَطِنُ الغَفْلةِ فَظِعُ المُشاهدة.وقال ابن الأنباري: العرب تُدْخِل الألف واللام على الفِعْل المستقبل على جهة الاختصاص والحكاية؛ وأنشد للفرزدق: مـــا أَنـــتَ بـــالحَكَمِ التُّرْضـــَى حْكُــومَتُه، ولا الأَصـــــِيلِ، ولا ذِي الـــــرَّأْي والجَــــدَلِ وأَنشد أَيضاً: أَخفِـــــنَ اطِّنــــائي إن ســــكتُّ، وإننــــي لفــــي شــــغل عــــن ذحلهـــا اليُتَتَبَّـــع فأَدخل الأَلف واللام على يُتتبّع، وهو فعلٌ مستقبل لِما وَصَفْنا، قال: ويدخلون الألف واللام على أَمْسِ وأُلى، قال: ودخولها على المَحْكِيَّات لا يُقاس عليه؛ وأَنشد: وإنِّــــي جَلَســـْتُ اليـــومَ والأَمْـــسِ قَبْلَـــه بِبــــابِك، حـــتى كـــادت الشـــمسُ تَغْـــرُبُ فأَدخلهما على أَمْسِ وتركها على كسرها، وأَصل أَمْسِ أَمرٌ من الإمْساء، وسمي الوقتُ بالأمرِ ولم يُغيَّر لفظُه، والله أَعلم.
المعجم: لسان العرب قفا
المعنى: الأَزهري: القَفا، مقصور، مؤخر العُنق، أَلفها واو والعرب تؤنثها، والتذكير أَعم. ابن سيده: القَفا وراء العنق أُنثى؛ قال: فَمـــــا المَــــوْلَى، وإن عَرُضــــَت قَفــــاه بأَحْمَــــــــل للمَلاوِمِ مِـــــــن حِمـــــــار ويروى: للمَحامِد، يقول: ليس المولى وإن أَتَى بما يُحمَد عليه بأَكثر من الحِمار مَحامِد. وقال اللحياني: القَفا يذكر ويؤنث، وحَكَى عن عُكْلٍ هذه قَفاً، بالتأْنيث، وحكى ابن جني المدّ في القَفا وليست بالفاشية؛ قال ابن بري: قال ابن جني المدّ في القفا لغة ولهذا جمع على أَقفِية؛ وأَنشد: حـــــتى إذا قُلْنـــــا تَيَفَّـــــع مالـــــكٌ ســـــَلَقَت رُقَيَّـــــةُ مالِكـــــاً لقَفـــــائِه فأَما قوله: يـــا ابـــنَ الزُّبَيـــر طـــالَ مــا عَصــَيْكا وطــــــالَ مــــــا عَنَّيْتَنـــــا إلَيْكـــــا لَنَضــــــــْرِبَنْ بســــــــَيْفِنا قَفَيْكـــــــا أَراد قَفاك، فأَبدل الأَلف ياء للقافية، وكذلك أَراد عَصَيْتَ، فأَبدل من التاء كافاً لأَنها أُختها في الهمس، والجمع أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ؛ الأَخيرة عن ابن الأعرابي، وهو على غير قياس لأنه جمعُ الممدود مثل سَماء وأَسْمِيَةٍ، وأَقفاءٌ مثل رَحاً وأَرْحاء؛ وقال الجوهري: هو جمع القلة، والكثير قُفِيٌّ على فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ، وقِفِيٌّ وقَفِينٌ؛ الأَخيرة نادرة لا يوجبها القياس.والقافِيَةُ: كالقَفا، وهي أَقلهما. ويقال: ثلاثة أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ؛ وقال أَبو حاتم: جمع القَفا أَقْفاء، ومن قال أَقْفِية فقد أَخطأَ. ويقال للشيخ إذا هَرِمَ: رُدَّ على قَفاه ورُدَّ قَفاً؛ قال الشاعر: إن تَلْـــقَ رَيْـــبَ المَنايـــا أَو تُــرَدُّ قَفــاً لا أَبْــــكِ مِنْــــكَ علــــى دِيـــنٍ ولا حَســـَبِ وفي حديث مرفوع: يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأْس أَحدكم ثلاث عُقَد، فإذا قام من الليل فَتَوَضَّأَ انحلت عُقْدة؛ قال أَبو عبيدة: يعني بالقافية القَفا. ويقولون:القَفَنُّ في موضع القَفا، وقال: هي قافية الرأْس.وقافِيةُ كل شيء: آخره، ومنه قافية بيت الشِّعْر، وقيل قافية الرأْس مؤخره، وقيل: وسطه؛ أَراد تَثْقِيلَه في النوم وإطالته فكأنه قد شَدَّ عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عُقَد.وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه. وقَفَيْتُه أَقْفِيه: ضربت قَفاه. وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه: رميته بالزنا. وقَفَوْتُه: ضربت قَفاه، وهو بالواو. ويقال:قَفاً وقَفوان، قال: ولم أَسمع قَفَيانِ. وتَقَفَّيْته بالعصا واسْتَقْفَيْته: ضربت قفاه بها. وتَقَفَّيت فلاناً بعصا فضربته: جِئته من خَلْف. وفي حديث ابن عمر: أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فضربه بها حتى قتله أَي أَتاه من قِبَل قفاه. وفي حديث طلحة: فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ أَي وضَعوا السيف على قَفاي، قال: وهي لغة طائِية يشددون ياء المتكلم.وفي حديث عمر، رضي الله عنه، كتب إليه صحيفة فيها: فمــــــــا قُلُــــــــصٌ وُجِــــــــدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفــــــا ســـــَلْعٍ بمُخْتَلَـــــفِ التِّجـــــارِ ذذسَلْعٌ: جبل، وقَفاه: وراءه وخَلْفه.وشاة قَفِيَّة: مذبوحة من قفاها، ومنهم من يقول قَفِينةٌ، والأَصل قَفِيَّة، والنون زائدة؛ قال ابن بري: النون بدل من الياء التي هي لام الكلمة.وفي حديث النخعي: سئل عمن ذبح فأَبان الرأْس، قال: تلك القَفِينة لا بأْس بها؛ هي المذبوحة من قِبَل القَفا، قال: ويقال للقَفا القَفَنُ، فهي فَعِيلة بمعنى مَفْعولة. يقال: قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها؛ وقال أَبو عبيدة: هي التي يبان رأْسها بالذبح، قال: ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: ثم أَكون على قَفّانِه، عند من جعل النون أَصلية.ويقال: لا أَفعله قَفا الدهر أَي أَبداً أَي طول الدهر وهو قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها. والقَفَيُّ: القَاوقفاه ققَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. الليث: القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً، وهو أَن يتبع الشيء. قال الله تعالى: ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم؛ قال الفراء: أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت، قال: وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ، وقال الأَخفش في قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم؛ أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم، وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأَيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً. أَبو عبيد: هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر. وقال مجاهد: ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ؛ وقال ابن الحنفية: معناه لا تشهد بالزور. وقال أَبو عبيد: الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه، والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إذا ركبها، ومثل عاثَ وعَثا. ابن الأَعرابي: يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح. وفي نوادر الأَعراب: قَفا أَثره أَي تَبِعَه، وضدُّه في الدعاء: قَفا الله أَثَره مثل عَفا الله أَثَره. قال أَبو بكر: قولهم قد قَفا فلان فلاناً، قال أَبو عبيد: معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً. واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه: اتبعه.وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه. ابن سيده: وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه. وفي التنزيل العزيز: ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا؛ أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم؛ قال امرؤ القيس: وقَفَّــــــى علـــــى آثـــــارِهِنَّ بحاصـــــِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً. وقال الحوفي: اسْتَقْفاه إذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه؛ وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى: كَـــــمْ دُونَهـــــا مــــن فَلاةٍ ذاتِ مُطَّــــرَدٍ قَفَّــــى عليهــــا ســــَرابٌ راســـِبٌ جـــاري أَي أَتى عليها وغَشِيَها. ابن الأَعرابي: قَفَّى عليه أَي ذهب به؛ وأَنشد: ومَــــــأْرِبُ قَفــــــىً عليـــــه العَـــــرِمْ والاسم القِفْوةُ، ومنه الكلام المُقَفَّى. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي، وفي حديث آخر: وأَنا العاقب؛ قال شمر: المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب.يقال: قَفَّى عليه أَي ذهبَ به، وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍّ، فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم، فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده، قال: والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين. وفي الحديث: فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً، وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره؛ ومنه الحديث: أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرّاً منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين، والحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: أَنا محمد وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة؛ وقال ابن أَحمر: لا تَقْتَفِـــــــي بهـــــــمُ الشــــــمالُ إِذا هَبَّتْــــــــ، ولا آفاقُهـــــــا الغُبْـــــــرُ أَي لا تُقِيم الشمال عليهم، يريد تُجاوِزهم إِلى غيرهم ولا تَستَبِين عليهم لخِصْبهم وكثرة خَيرهم؛ ومثله قوله: إِذا نَـــــزَلَ الشـــــِّتاءُ بـــــدارِ قَــــومٍ تَجَنَّـــــــبَ دارَ بيتِهـــــــمُ الشـــــــِّتاءُ أَي لا يظهر أَثر الشتاء بجارهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في الاسْتسقاءِ: اللهم إِنا نتقرب إِليك بعمِّ نبيك وقَفِيَّةِ آبائه وكُبْر رجاله؛ يعني العباس. يقال: هذا قَفِيُّ الأَشياخ وقَفِيَّتُهم إذا كان الخَلَف منهم، مأْخوذ من قَفَوْت الرجل إذا تَبِعْتَه، يعني أَنه خَلَفُ آبائه وتِلْوهم وتابعهم كأَنه ذهب إِلى استسقاء أَبيه عبد المطلب لأَهل الحرمَين حين أَجْدَبوا فسقاهم الله به، وقيل: القَفِيَّةُ المختار. واقْتفاه إذا اختاره. وهو القِفْوةُ: كالصِّفْوة من اصْطَفى، وقد تكرر ذلك القَفْو والاقْتفاء في الحديث اسماً وفعلاً ومصدراً. ابن سيده: وفلان قَفِيُّ أَهله وقَفِيَّتُهم أَي الخلف منهم لأَنه يَقْفُو آثارهم في الخير. والقافية من الشعر: الذي يقفو البيت، وسميت قافية لأَنها تقفو البيت، وفي الصحاح: لأَن بعضها يتبع أَثر بعض. وقال الأَخفش: القافية آخر كلمة في البيت، وإنما قيل لها قافية لأَنها تقفو الكلام، قال: وفي قولهم قافية دليل على أَنها ليست بحرف لأَن القافية مؤنثة والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثون المذكر، قال: وهذا قد سمع من العرب، وليست تؤخذ الأَسماء بالقياس، أَلا ترى أَن رجلاً وحائطاً وأَشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس إِنما ينظر ما سمته العرب، والعرب لا تعرف الحروف؟ قال ابن سيده: أَخبرني من أَثق به أَنهم قالوا لعربي فصيح أَنشدنا قصيدة على الذال فقال: وما الذال؟ قال: وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف فإِذا هم لا يعرفون الحروف؛ وسئل أَحدهم عن قافية: لا يَشـــــــْتَكينَ عَمَلاً مـــــــا أَنْقَيْـــــــنْ فقال: أَنقين؛ وقالوا لأَبي حية: أَنشدنا قصيدة على القاف فقال: كَفــــى بالنَّــــأْيِ مــــن أَســــماء كـــاف فلم يعرف القاف. قال محمد بن المكرّم: أَبو حية، على جهله بالقاف في هذا كما ذكر، أَفصح منه على معرفتها، وذلك لأَنه راعى لفظة قاف فحملها على الظاهر وأَتاه بما هو على وزن قاف من كاف ومثلها، وهذا نهاية العلم بالأَلفاظ وإِن دق عليه ما قصد منه من قافية القاف، ولو أَنشده شعراً على غير هذا الروي مثل قوله: آذَنَتْنــــــــا بِبَيْنِهــــــــا أَســـــــماءُ ومثل قوله: لِخَوْلـــــــةَ أَطْلالٌ ببُرْقـــــــةِ ثَهْمَـــــــدِ كان يعد جاهلاً وإِنما هو أَنشده على وزن القاف، وهذه معذرة لطيفة عن أَبي حية، والله أَعلم. وقال الخليل: القافية من آخر حرف في البيت إِلى أَوّل ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن، ويقال مع المتحرك الذي قبل الساكن كأَن القافية على قوله من قول لبيد: عَفَـــــتِ الـــــدِّيارُ مَحَلُّهــــا فَمُقامُهــــا من فتحة القاف إِلى آخر البيت، وعلى الحكاية الثانية من القاف نفسها إِلى آخر البيت؛ وقال قطرب: القافية الحرف الذي تبنى القصيدة عليه، وهو المسمى رَوِيّاً؛ وقال ابن كيسان: القافية كل شيء لزمت إِعادته في آخر البيت، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه؛ قال ابن جني: والذي يثبت عندي صحته من هذه الأَقوال هو قول الخليل؛ قال ابن سيده: وهذه الأَقوال إِنما يخص بتحقيقها صناعة القافية، وأَما نحن فليس من غرضنا هنا إِلا أَن نعرّف ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إسهاب ولا إطناب؛ وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد: لا يشـــــــتكين عملاً مـــــــا أَنقيـــــــن فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة، وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل، فلَطُف عليه أَن يقول هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر، فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً، وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز، وذلك قول حسان: فَنُحْكِـــــمُ بـــــالقَوافي مَـــــن هَجانــــا ونَضـــــْرِبُ حيـــــنَ تخْتَلِـــــطُ الـــــدِّماءُ وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات؛ قال ابن جني: لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء: وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا_نِ تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها تعني قصيدة والقافية القصيدة؛ وقال: نُبِّئْتُ قافِيــــــةً قيلَتْــــــ، تَناشــــــَدَها قَــــوْمٌ ســــأَتْرُك فـــي أَعْراضـــِهِمْ نَـــدَبا وإِذا جاز أَن تسمى القصيدة كلها قافية كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أجدر، قال: وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية، وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية. قال الأَزهري: العرب تسمي البيت من الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية. ويقولون: رويت لفلان كذا وكذا قافية. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية.وقَفاه قَفْواً: قَدَفه أَو قَرَفَه، وهي القِفْوةُ، بالكسر. وأَنا له قَفِيٌّ: قاذف. والقَفْوُ القَذْف، والقَوْفُ مثل القفْو. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النضر بن كِنانة لا نَقْذِفُ أَبانا ولا نقْفُو أُمنا؛ معنى نقفو: نقذف، وفي رواية: لا نَنْتَفي عن أَبينا ولا نَقْفُو أُمنا أَي لا نتهمها ولا نقذفها. يقال: قَفا فلان فلاناً إذا قذفه بما ليس فيه، وقيل: معناه لا نترك النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات. وقَفَوْت الرجل إذا قذفته بفُجور صريحاً. وفي حديث القاسم بن محمد: لا حَدَّ إِلا في القَفْوِ البيّن أَي القذف الظاهر. وحديث حسان بن عطية: من قَفا مؤمناً بما ليس فيه وقَفَه الله في رَدْغةِ الخَبال. وقَفَوْت الرجل أَقْفُوه قَفْواً إذا رميته بأَمر قبيح. والقِفْوةُ: الذنب. وفي المثل: رُبَّ سامع عِذْرَتي لم يَسمَع قِفْوتي؛ العِذْرةُ: المَعْذِرةُ، أَي رب سامع عُذْري لم يَسمع ذَنبي أَي ربما اعتذرت إِلى من لم يعرف ذنبي ولا سمع به وكنت أَظنه قد علم به. وقال غيره: يقول ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني إِلى مَنْ لم يبْلُغه ذنبي. وفي المحكم: ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني وأَنا أَظن أَنه قد بلغه ذلك الشيء ولم يكن بلغه؛ يضرب مثلاً لمن لا يحفظ سره ولا يعرف عيبه، وقيل: القِفْوة أَن تقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه.وأَقفى الرجلَ على صاحبه: فضَّله؛ قال غيلان الربعي يصف فرساً: مُقْفــــىً علــــى الحَـــيِّ قَصـــِيرَ الأَظْمـــاء والقَفِيَّةُ: المَزِيَّة تكون للإِنسان على غيره، تقول: له عندي قَفِيَّةٌ ومزية إذا كانت له منزلة ليست لغيره. ويقال: أَقْفَيته ولا يقال أَمْزَيته، وقد أَقْفاه. وأَنا قَفِيٌّ به أَي حَفِيٌّ، وقد تَقَفَّى به.والقَفِيُّ: الضَّيْف المُكْرَم. والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: الشيء الذي يُكْرَم به الضيْفُ من الطعام، وفي التهذيب: الذي يكرم به الرجل من الطعام، تقول: قَفَوْته، وقيل: هو الذي يُؤثر به الضيف والصبي؛ قال سلامة بن جندل يصف فرساً: ليـــــس بأَســـــْفى ولا أَقْنــــى ولا ســــَغِلٍ يُســـــْقى دَواء قَفِــــيّ الســــَّكْنِ مَرْبُــــوب وإِنما جُعِل اللبنُ دواء لأَنهم يُضَمِّرون الخيل بسَقْي اللبن والحَنْذ، وكذلك القَفاوة، يقال منه: قَفَوْته به قَفْواً وأَقْفَيته به أَيضاً إذا آثَرْته به. يقال: هو مُقْتَفىً به إذا كان مُكْرَماً، والاسم القِفْوة، بالكسر، وروى بعضهم هذا البيت دِواء، بكسر الدال، مصدر داويته، والاسم القَفاوة. قال أَبو عبيد: اللبن ليس باسم القَفِيِّ، ولكنه كان رُفِعَ لإِنسان خص به يقول فآثرت به الفرس. وقال الليث: قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهل البيت. ويقال: فلان قَفِيٌّ بفلان إذا كان له مُكْرِماً. وهو مُقْتَفٍ به أَي ذو لُطْف وبِرّ، وقيل: القَفِيُّ الضَّيف لأَنه يُقْفَى بالبِر واللطف، فيكون على هذا قَفِيّ بمعنى مَقْفُوّ، والفعل منه قَفَوته أَقْفُوه. وقال الجعدي: لا يُشِعْن التَّقافِيا؛ ويروى بيت الكميت: وبــــاتَ وَلِيــــدُ الحَـــيِّ طَيَّـــانَ ســـاغِباً وكــــــاعِبُهمْ ذاتُ القَفــــــاوَةِ أَســــــْغَبُ أَي ذات الأُثْرَة والقَفِيَّةِ؛ وشاهد أَقْفَيْتُه قول الشاعر: ونُقْفِـــي وَلِيـــدَ الحـــيّ إِن كـــان جائعــاً ونُحْســـــِبُه إِن كـــــان ليـــــس بجــــائعِ اي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي. ويقال: أَعطيته القَفاوة، وهي حسن الغِذاء. واقْتَفى بالشيء: خَص نفسه به؛ قال: ولا أَتَحَـــــــرَّى وِدَّ مَـــــــن لا يَــــــودُّني ولا أَقْتَفِــــــي بــــــالزادِ دُون زَمِيلِـــــي والقَفِيَّة: الطعام يُخص به الرجل. وأَقفاه به: اخْتصَّه. واقْتَفَى الشيءَ وتَقَفَّاه: اختاره، وهي القِفْوةُ، والقِفْوةُ: ما اخترت من شيء.وقد اقْتَفَيْت أَي اخترت. وفلان قِفْوَتي أَي خيرتي ممن أُوثره. وفلان قِفْوَتي أَي تُهَمَتي، كأَنه من الأَضداد، وقال بعضهم: قِرْفتي.والقَفْوة: رَهْجة تثور عند أَوّل المطر.أَبو عمرو: القَفْو أَن يُصيب النبتَ المطرُ ثم يركبه التراب فيَفْسُد.أَبو زيد: قَفِئَت الأَرضُ قَفْأً إذا مُطِرت وفيها نبت فجعل المطرُ على النبت الغُبارَ فلا تأْكله الماشية حتى يَجْلُوه الندى. قال الأَزهري: وسمعت بعض العرب يقول قُفِيَ العُشب فهو مَقْفُوٌّ، وقد قفاه السَّيل، وذلك إذا حَمل الماءُ الترابَ عليه فصار مُوبِئاً.وعُوَيْفُ القَوافي: اسم شاعر، وهو عُوَيْفُ بنُ معاوية بن عُقْبة بن حِصْن بن حذيفة بن بدر.والقِفْيةُ: العيب؛ عن كراع. والقُفْية: الزُّبْيةُ، وقيل: هي مثل الزبية إِلا أَن فوقها شجراً، وقال اللحياني: هي القُفْيةُ والغُفْيةُ.والقَفِيَّةُ: الناحية؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: فــــأَقْبَلْتُ حــــتى كنــــتُ عنــــد قَفِيَّـــة مـــن الجـــالِ، والأَنُفـــاسُ مِنِّـــي أَصــُونُها أَي في ناحية من الجال وأَصون أَنفاسِي لئلا يُشعَر بي.
المعجم: لسان العرب قفو
المعنى: قفو : (و (} القَفَا) ، مَقْصُورٌ: (وَراءَ العُنُقِ) . (وَفِي الصِّحاح: مُؤَخَّرُ العُنُقِ؛ ( {كالقافِيَةِ) ، وَهِي قِيلَةٌ؛ وقيلَ:} قافِيَةُ الرأْسِ: مُؤَخّرُه، وقيلَ: وسَطُه. وَفِي الحديثِ: (يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيَةِ رأْسِ أَحَدِكُم ثلاثَ عُقَدٍ) . قالَ أَبو عبيدٍ: يَعْنِي! بالقافِيَةِ القَفَا. وَقَالَ أَبو حاتِم: زَعَمَ الأصْمعي أنَّ القَفَا مُؤَنَّثَةٌ لَا تُذَكَّر. قالَ يَعْقوب: أَنْشَدَنا الفرَّاء: وَمَا المَوْلى وَإِن عَرُضَت {قَفاه بأَحْمَل للمَلاوِم مِن حِمارِ (و) قالَ اللّحْياني:} القَفَا (يُذَكَّرُ) ويُؤَنَّثُ، وحَكَى عَن عُكْل: هَذِه {قَفاً، بالتَّأْنِيثِ؛ (وَقد يُمَدُّ) ؛) حكَاهُ ابنُ بَرِّي عَن ابنِ جنِّي قَالَ: وليسَتْ بالفاشِيَةِ. قالَ ابنُ جنِّي: وَلِهَذَا جُمِعَ على} أَقْفِيَةٍ؛ وأَنْشَدَ: حَتَّى إِذا قُلْنا تَيَفَّع مالكٌ سَلَقَت رُقَيَّةُ مَالِكاً {لقَفائِه (ج) فِي أدْنَى العَدَدِ: (} أَقْفٍ) ؛) نقلَهُ أَبو عليَ القالِي عَن أبي حاتِمٍ. قالَ الجَوْهرِي: (و) قد جاءَ عَنْهُم ( {أَقْفِيَةٌ) وَهُوَ على غيرِ قِياسٍ، لأنَّه جَمْعُ المَمْدودِ مِثْلُ سَماءٍ وأَسْمِيَة. ونَسَبَه ابنُ سِيدَه إِلَى ابنِ الأعْرابِي. (و) يُجْمَعُ فِي القلَّةِ على (} أَقْفَاءٍ) مثْلُ رَحاً وأَرْحاءٍ؛ ونقلَهُ أَبو عليَ عَن الأَصْمعي؛ وأَنْشَدَ: يَا عُمَرَ بن يَزِيد إِنَّني رجُلٌ أَكْوِي من الدَّاءِ أقْفاء المَجانِينقالَ أَبو حاتِمٍ: (و) رُبَّما قَالُوا: ( {قُفِيٌّ} وقِفِيٌّ) ، بضمِّ القافِ وكسْرِها؛ والأخيرَةُ أنْكَرَهَا الأصْمعي وقالَ: لم أسْمَعْهم يقولونَ ذلكَ. ( {وقِفِينٌ) ، وَهَذِه نادِرَةٌ لَا يُوجِبُهَا القِياسُ. (} وقَفَوْتُه {قَفْواً) ، بالفَتْح، (} وقُفُوًّا) ، كسُمُوَ: (تَبِعْتُه) ، عَن اللّيْثِ؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {وَلَا {تَقْفُ مَا ليسَ لكَ بِهِ عِلْم} ؛ قَالَ الفرَّاءُ: أَكْثَر القُرَّاء مِن} قَفَوْت، كَمَا نقولُ: لَا تدَع من دَعَوْت؛ قالَ: وقَرَأَ بعضُهم: وَلَا تَقُفْ مثْل وَلَا تَقُلْ. وقالَ الأخْفَش فِي تَفْسِيرِ الآيَةِ: أَي لَا تَتَّبِع مَا لَا تَعْلم. وقالَ مجاهِد: أَي لَا تَرُمْ. وقالَ ابنُ الحَنَفِية: مَعْناه: لَا تَشْهَد بالزُّورِ. وقالَ أَبو زيْدٍ: {يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يَتَتَبَّع الأَثر. وقالَ ابنُ الأعْرابي:} قَفَوْتُ فُلاناً: اتَّبَعْت أَثَرَه. وَفِي نوادِرِ الأعْراب: قَفَا أَثَرَه أَي تَبِعَه. ( {كَتَقَفَّيْتُه} واقْتَفَيْتُه) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي. (و) {قَفَوْتُه أَيْضاً: (ضَرَبْتُ قَفاهُ) وقَفَيْتُه كَذَلِك. (و) أَيْضاً: (قَذَفْتُه بالفُجورِ صَرِيحاً) ؛) وَمِنْه الحديثُ أَي عَن القاسِمِ بنِ محمدٍ: (لَا حَدَّ فِي} القفْوِ البَيِّن) ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ أَي القَذْفُ الظَّاهِر. وَفِي الحديثِ: (نحنُ بَنُو النَّضْر بنِ كِنانَةَ لَا نَقْذِفُ أَبانا وَلَا نَقْفُو أُمَّنا) ، مَعْنى نَقْفُو نَقْذِفُ؛ وَفِي رِوايَةٍ: لَا نقتفي عَن أَبِينا وَلَا {نَقْفُو أُمَّنا، أَي لَا نَتَّهِمُها وَلَا نَقْذفُها. يقالُ: قَفَا فلانٌ فلَانا إِذا قَذَفَه بِمَا ليسَ فِيهِ؛ وقيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَتْركُ النَّسَبَ إِلَى الآباءِ، ونَنْتَسِب إِلَى الأُمَّهات. (و) أَيْضاً: (رَمَيْتُه بأمْرٍ قَبيحٍ) ؛) عَن ابنِ الأعْرابِي، ونقلَهُ الجَوْهرِي أَيْضاً. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قوْلُهم: قد قَفا بذلكَ فلَانا؛ مَعْناه أَتْبَعَهُ كَلاماً قَبيحاً. ويقالُ: مَا هَجا فلَانا وَلَا قَفَا. ومالكَ تَقْفُو صاحِبَك. (والاسْمُ} القِفْوَةُ) ، بالكسْرِ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي وغيرُهُ. وقوْلُه: (! والقُفِيُّ) ، كعُتِيِّ، صَرِيحُه أنَّه مَعْطوفٌ على مَا قَبْله أَي أنَّه الاسْمُ {كالقِفْوَةِ، وَلَم أَرَه لأحدٍ مِن الأئمَّةِ، والظاهِرُ أنَّه اشْتُبِه على المصنِّفِ سِيَاق الجَوْهرِي ونَصّه؛ والاسْمُ} القِفْوَةُ، بالكسْر، والقَفِيُّ {والقَفِيَّة مَا يُؤثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصَّبيّ فظنّ أنَّ} القُفِيَّ مَعْطوفٌ على الأوَّلِ، وليسَ كَذلكَ، بل تَمَام كَلامِه عنْدَ قوْلِه بالكَسْر، ثمَّ ابتدَأَ فقالَ {والقفِيُّ} والقَفِيَّة أَي كغَنِيِّ وغَنِيَّةٍ فتَأَمَّل. (و) {قَفَوْتُ (فلَانا بأمرٍ: آثَرْتُه بِهِ،} كأَقْفَيْتُه. ((واقْنَفَيْتُهُ)) يقالُ: هُوَ {مُقْتَفًى بِهِ، والاسْمُ} القِفْوَةُ. وَيَقُولُونَ فِي الدّعاءِ: {قَفَا (اللَّهُ أَثَرَهُ) مِثْل (عَفَّاهُ. (} وتَقَفَّاهُ بالعَصا، {واسْتَقْفاهُ) ؛) أَي (ضَرَبَه بهَا) ، أَو جاءَهُ مِن خَلْف فضَرَبَ بهَا} قَفاهُ؛ وَمِنْه حديثُ ابنِ عُمر: (أَخَذَ المِسْحاةَ {فاسْتَقْفاهُ فضَرَبَه بهَا حَتَّى قَتَلَهُ) ، أَي أَتاهُ مِن قِبَل قفاهُ. (وشاةٌ} قَفِيَّةٌ {ومَقْفِيَّةٌ: ذُبِحَتْ مِن} قَفاها) ؛) وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: قَفِينَة، والنونُ زائِدَةٌ، كَمَا فِي الصِّحاح. قالَ ابنُ برِّي: النونُ بَدَلٌ من الياءِ الَّتِي هِيَ لامُ الكَلِمَة، وَقد مَرَّ ذلكَ فِي قفن. وَفِي حديثِ النّخعي: سُئِلَ عمَّنْ ذبحَ فأبانَ الرأْسَ، قالَ: (تلكَ القَفِينَة لَا بأْسَ بهَا) ، وَهِي المَذْبوحةُ مِن قِبَل القَفا. وقالَ أَبو عبيدةَ: هِيَ الَّتِي يُبانُ رَأْسها بالذَّبْح. (و) مِن المجازِ قوْلُهم: (لَا أَفْعَلُه! قَفا الدَّهْرِ) :) أَي أَبَداً؛ كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي المُحْكم: أَي (طُولَه) . (وَفِي الأساس: أَي آخِرَه. ( {وقَفَّيْتُه زَيْدًا، وَبِه} تَقْفِيَةً: أَتْبَعْتُه إِيَّاهُ) ؛) وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {ثمَّ {قَفَّينا على آثارِهِم برُسُلنا} ، أَي أَتْبَعْنا نوحًا وإبْراهيم رُسُلاً بعْدَهم؛ وقالَ امرؤُ القَيْس: } وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهُنَّ حاصِباً. (وَهُوَ {قَفِيُّهُم} وَقَفِيَّتُهُم: أَي الخَلَفُ مِنْهُم) ، مَأْخُوذٌ من {قَفَوْتُه إِذا تَبِعْته، كأَنَّهُ} يَقْفُو آثارَهُم فِي الخَيْرِ؛ وَمِنْه حديثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فِي الاسْتِسْقاءِ: (اللهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إليكَ بعمِّ نبيِّك {وقَفِيَّةِ آبائِهِ وكُبْرِ رِجاله) ؛ يَعْنِي العبَّاسَ، أَي خَلَف آبائِهِ وتِلْوهم وتَابِعهم كأَنَّه ذَهَبَ إِلَى اسْتِسْقاءِ أَبِيهِ عَبْد المطَّلب لأهْل الحَرَمَيْن حينَ أَجْدَبُوا فسَقَاهُم اللَّهُ بِهِ. (} والقافِيَةُ) مِن الشِّعْرِ: الَّذِي {يَقْفُو البَيْتَ، سُمِّيَت لأنَّها} تَقْفُوه. وَفِي الصِّحاح: لأنَّ بعضَها يَتْبَع أَثَر بعضٍ. وقالَ الأخْفَش: {القافِيَةُ: (آخِرُ كَلِمةٍ فِي البَيْتِ) ، وإِنَّما قِيلَ لَهَا} قافِيَة لأنَّها تَقْفُو الكَلامَ؛ قالَ: وَفِي قوْلِهم قافِيَة دَلِيلٌ على أنَّها ليسَتْ بحَرْفٍ، لأنَّ القافِيَةَ مُؤَنَّثة والحَرْفَ مُذكَّرٌ، وَإِن كَانُوا قد يُؤَنِّثُونَ المُذكَّر؛ قالَ: وَهَذَا قد سُمِعَ من العَرَبِ، وليسَتْ تُؤْخَذ الأسْماءُ بالقِياسِ، والعَرَبُ لَا تَعْرفُ الحُرُوفَ. قالَ ابنُ سِيدَه: أَخْبَرَني مَنْ أَثِقُ بِه أنَّهم قَالُوا لعَرَبيَ فصِيحٍ: أَنْشِدْنا قصِيدةً على الذالِ، فقالَ: وَمَا الذَّال؟ وسُئِلَ أَحَدُهم عَن قافِيَةِ: لَا يَشْتينَ عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ فقالَ: أنْقَيْنْ؛ وَقَالُوا لأبي حيَّة: أنْشِدْنا قصِيدَةً على القافِ فَقَالَ: كَفَى بالنَّأْيِ من أَسْماء كَاف فَلم يَعْرِف القافَ. قالَ صاحِبُ اللِّسان: أَبو حيَّة على جَهْلِه بالقافِ فِي هَذَا كَمَا ذُكِرَ أَفْصَح مِنْهُ على مَعْرفَتِها، وذلكَ لأنَّه راعَى لَفْظُه قَاف فحمَلَها على الظاهِرِ وأتاهُ بِمَا هُوَ على وَزْنِ قَاف من كَاف ومثْلها، وَهَذَا نِهايَةُ العِلْم بالألْفاظِ وَإِن دقَّ عَلَيْهِ مَا قَصَدَ مِنْهُ من! قافِيَةِ القافِ، وَلَو أنْشَدَه شعرًا على غيرِ هَذَا الرَّوِيّ مثْل قوْلِه: آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماء أَوْ مِثْل قَوْله: لخَوْلَةَ أطْلالٌ ببُرْقَةِ ثَهْمَدِ كانَ يُعَدُّ جَاهِلاً، وإنَّما هُوَ أَنْشَدَه على وَزْنِ القافِ، وَهَذِه مَعْذرةٌ لَطِيفَةٌ عَن أَبي حيَّة، واللَّهُ أَعْلَم، انتَهَى. (أَو) اتفاقِيَةُ مِن (آخِر حَرْفٍ ساكِنٍ فِيهِ) ، أَي فِي البَيْتِ، (إِلَى أَوَّلِ ساكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الحَرَكَةِ الَّتِي قبْلَ السَّاكِنِ) ؛) هَذَا قولُ الخَلِيلِ. ويقالُ مَعَ المُتحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ الساكِنِ كأَنَّ القافِيَةَ على قوْلِهِ مِنْ قَوْلِ لَبيدٍ: عَفَتِ الدِّيارُ مَجَلُّهَا فمُقَامُها مِن فَتْحةِ القافِ إِلَى آخِر البَيْتِ، وعَلى الحِكايَةِ الثانيةِ مِن القافِ نَفْسِها إِلَى آخِرِ البَيْتِ. (أَوْ هِيَ الحَرْفُ) الَّذِي (تُبْنَى عَلَيْهِ القَصِيدَةُ) ، وَهُوَ المسمَّى رَوِيًّا، هَذَا قولُ قُطْرُب. وقالَ ابنُ كَيْسان: القافيَةُ كلُّ شيءٍ لَزِمت إعادَته فِي آخِر البَيْتِ، وَقد لَاذَ هَذَا بنَحْوٍ مِن قوْلِ الخَلِيلِ لَوْلَا خَلَلٌ فِيهِ. قالَ ابنُ جنِّي: وَالَّذِي ثَبَتَ عنْدِي صحَّته مِن هَذِه الأقْوال هُوَ قَوْل الخلِيلِ. قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذِه الأقْوالُ إنَّما يخصّ بتَحْقِيقِها صِناعَة القَافِيَةِ، ونحنُ ليسَ مِن غَرَضِنا هُنَا إلاَّ أَن نُعَرِّفَ مَا القافِيَةُ على مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ كُلّهم من غيرِ إسْهابٍ وَلَا إطْنابٍ، وَقد بيَّناهُ فِي كتابِنا الوافي فِي أحْكامِ علْم {القَوافِي. وأمَّا حِكاية الأخْفَش مِن أنَّه سأَلَ مَنْ أَنْشَدَ: لاَ يَشْتَكِينَ عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ فَلَا دَلالَةَ فِيهِ على أنَّ القافِيَةَ عنْدَهم الكَلِمَةُ، لأنَّه نَحا نَحْوَ مَا يرِيدُه الخَلِيلُ فلَطُف عَلَيْهِ أَن يقولَ: هِيَ مِن فَتْحةِ القافِ إِلَى آخِرِ البَيْتِ، فجاءَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَسْهَل وَبِه آنَس وَعَلِيهِ أَقْدَر، فذكَرَ الكَلِمَة المُنْطوِيَة على} القافِيَةِ فِي الحَقِيقَةِ مجَازًا، وَإِذا جازَ لَهُم أَنْ يسموا البَيْتَ كُلّه قافِيَةً لأنَّ فِي آخِرِهِ قافِيَة، فتَسْمِيَتهم الكَلِمة الَّتِي فِيهَا القافِيَة نَفْسها قافِيَة أَجْدَر بالجَوازِ، وَذَلِكَ قولُ حَسَّان: فنُحْكِمُ بالقَوافِي مَن هَجانا ونَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّماءُوذَهَبَ الأخْفَشُ إِلَى أنَّهُ أَرادَ! بالقَوافِي هُنَا الأبْياتَ. قالَ ابنُ جنِّي: وَلَا يمْتنِعُ عنْدِي أنَّه أَرادَ القَصائِدَ كقولِ الخَنْساء: وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا نِ تَبْقى وتَهْلِك مَنْ قالَهاتَعْنِي قَصِيدَةً. وقالَ آخَرُ: نُبِّئْتُ قافِيَةً قِيلَتْ تَناشَدَها قَوْمٌ سأَتْرُكَ فِي أَعْراضِهِم نَدَباوإذا جازَ أَن تسمَّى القَصِيدَة كُلَّها قافِيَة كَانَت تَسْمِيَة الكَلِمَة الَّتِي فِيهَا {القافِيَة} قافِيَة أَجْدَر؛ وَعِنْدِي أنَّ تَسْميةَ الكَلِمةِ والبَيْت والقَصِيدَةِ قافِيَةً إنَّما هُوَ على إرادَةِ ذُو القافِيَةِ، وَبِه خَتَمَ ابنُ جنِّي رأْيَهُ فِي تَسْمِيتِهم الكُلَّ قافِيَة. وَقَالَ الأزْهرِي: العَرَبُ تُسمّي البَيْتَ من الشِّعْر قافِيَةً، ورُبَّما سَمّوا القَصِيدَةَ قَافِيَةً؛ ويقولونَ: رَوَيْت لفلانٍ كَذَا وَكَذَا قافِيَة. ( {والقِفْوَةُ، بالكسْرِ: الذَّنْبُ) ؛) وَمِنْه المَثَلُ: رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي لم يَسْمَعْ} قِفْوتي؛ العِذْرَةُ: المَعذِرَةُ، أَي رُبَّما اعْتَذَرْت إِلَى رجُلٍ من شيءٍ قد كَانَ منِّي وأَنا أظنُّ أَن قد بَلَغَه وَلم يكُنْ بلَغَه، يُضْرَبُ لمَنْ لَا يَحْفَظ سِرّه وَلَا يَعْرف عَيْبَه. (أَو) {القِفْوَةُ: (أَنْ تقولَ للإنْسانِ مَا فِيهِ وَمَا ليسَ فِيهِ. (} وأَقْفاهُ عَلَيْهِ) :) أَي (فضَّلَه) ؛) وَمِنْه قولُ غَيْلان الرّبعي يصِفُ فَرَساً: {مُقْفًى على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء (و) أَقْفاهُ (بِهِ: خَصَّهُ) بِهِ ومَيَّزَه. وَفِي المُحْكم: اخْتَصَّه. (} والقَفِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: المَزِيَّةُ تكونُ لكَ على الغَيْرِ) ، تقولُ: لَهُ عنْدِي {قَفِيَّةٌ ومَزِيَّةٌ إِذا كانتْ لَهُ مَنْزلَةٌ ليسَتْ لغيرِهِ. ويقالُ:} أَقْفَيْته، وَلَا يقالُ: أَمْزَيْته. (و) {القَفِيُّ، (كغَنِيَ: الحَفِيُّ) المُكْرم لَهُ. (وأَنا} قَفِيٌّ بِهِ) :) أَي (حَفِيٌّ. (و) {القَفِيُّ: (الضَّيْفُ المُكْرَمُ) لأنَّه} يُقْفَى بالبرِّ واللّطْفِ، فَهُوَ فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ. (و) ! القَفِيُّ: (مَا يُكْرَمُ بِهِ) الضَّيْفُ (من الطَّعَامِ) . (وَفِي الصِّحاح: الشيءُ يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصَّبيّ؛ وأَنْشَدَ لسَلامةَ بنِ جَنْدلٍ يصِفُ فَرَساً: لَيْسَ بأسْفى وَلَا أَقْنى وَلَا سَغِلٍ يُسْقي دَواء {قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوبوإنَّما جُعِلَ اللَّبَنُ دَواءً لأنَّهم يُضَمِّرُونَ الخَيْلَ لسَقْي اللَّبَنِ والحَنْذ، انتَهَى. ورَوَى بعضُهم هَذَا البَيْت يُسْقى دِوَاء، بكَسْرِ الدالِ، مَصْدَر دَاوَيْته. وقالَ أَبو عبيدٍ: اللّبَن ليسَ باسْمِ} القَفِيِّ، ولكنَّه كانَ رُفِعَ لإنْسانٍ خُصَّ بِهِ يقولُ فآثَرْت بِهِ الفَرَسَ. وقالَ اللّيْثُ: قَفِيُّ السَّكْنِ: ضَيْفُ أَهْلِ البَيْتِ. ( {وأَقْفَى: أَكَلَها) ، أَي القَفِيَّة (و) } القَفِيُّ: (خِيرَتُكَ مِن إخْوانِكِ، أَو المُتَّهَمُ مِنْهُم؛ ضِدٌّ. ( {وتَقَفَّى بِهِ) :) أَي (تَحَفَّى) بِهِ؛ (والاسْمُ:} القَفاوَةُ) ، بالفَتْحِ. ( {واقْتَفَى بِهِ: اخْتَصَ) ، أَي خَصَّ نَفْسَه بِهِ؛ قالَ الشاعِرُ: وَلَا أَتَحَرَّى وِدَّ مَنْ لَا يَوَدُّني وَلَا} أَقْتَفِي بالزادِ دُونَ زَمِيلِي (و) {اقْتَفَى (الشَّيءَ اخْتَارَهُ) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي؛ وَمِنْه المُقْتَفى للمُخْتار. (} والتَّقافِي: البُهْتانُ) يَرْمِي بِهِ الرَّجلُ صاحِبَه؛ عَن أبي عُبيدٍ. ( {والقَفا، أَو قَفا آدَمَ: جبلٌ) قرْبَ عُكاظ لبَني هلالِ بنِ عامِرٍ. ونَصُّ التكْمِلَةِ:} والقَفا: جَبَلٌ يقالُ لَهُ قَفا آُّدَمَ. ( {والقَفْوُ: ع. (} والقُفْيَةُ، بالضَّمِّ: زُبْيَةٌ الصَّائِدِ) . (وَقَالَ اللَّحْياني: هِيَ القُفْيَة والغُفْيَةُ. وقيلَ: هِيَ كالزّبْيةِ إلاَّ أنَّ فَوْقَها شَجَراً. ( {والقَفْوُ: وَهَجٌ يَثُورُ عِنْد المَطَرِ) . (ونَصُّ المُحْكم:} القَفْوَةُ: وَهْجةٌ تَثُورُ عنْدَ أَوَّلِ المَطَرِ. (وعُوَيْفُ {القَوافِي: شاعِرٌ) مَشْهُورٌ، وَهُوَ عُوَيْفُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ عقبَةَ بنِ حصْنِ بنِ حذيفَةَ بنِ بَدْرٍ، وإنَّما لُقِّبَ بذلكَ (لقَوْلِه: (سأُكْذِبُ مَنْ قد كانَ يَزْعُمُ أَنَّنِي (إِذا قُلْتُ قَوْلاً لَا أُجِيدُ} القَوافِيا و) مِن المجازِ: (رُدَّ) فلانٌ ( {قَفاً، أَو على} قَفاهُ) :) إِذا (هَرِمَ) ؛) نقلَهُ الزَّمَخْشري. وَفِي المُحْكم: يقالُ للشَّيْخِ إِذا كبرَ: رُدَّ على قَفاهُ. وَفِي التّهذيب: إِذا هَرِمَ رُدَّ {قَفاً؛ وأَنْشَدَ: إِن تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدَّ قَفاً لَا أَبْكِ مِنْكَ على دِينٍ وَلَا حَسَبِ وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: قَفَيْتُه: رَمَيْتُه بالزِّنا. ويقالُ:} قَفاً {وَقَفَوان، وَلم يُسْمَع قَفَيانِ، والتَّصْغيرُ} قُفَيَّة. وقالَ أَبو حاتِمٍ: أَنْشَدَنا الأصْمعي: وَهل علمت يَا {قُفَيُّ التنقله؟ فقُلْتُ لَهُ: أينَ التَّأْنِيثُ؟ هلاَّ قالَ: يَا قُفَيَّة؟ فقالَ: إنَّ هَذَا الرَّجْزَ ليسَ بقدِيمٍ كأنَّه يقولُ: هُوَ مِن كَلامِ المُولّدِين؛ نقلَهُ أَبُو عليَ القالِي. وَفِي حديثِ طَلْحة: (فوضَعُوا اللُّجَّ على} قَفَيِّ) أَي السَّيْفَ على {قَفَايَ، وَهِي لُغَةٌ طائيَّةٌ، يُشَدِّدُونَ ياءَ المُتَكلِّم. وهُم} قَفَا الأكَمةِ {وبقَفاها: أَي بظَهْرِها. ورَكِبْتُ} قَفَا الجَبَلِ {وقافِيَتَه. وجِئْتُ مِن} قافِيَةِ الجَبَلِ. وَفِي حديثِ عُمَر: كتبَ إِلَيْهِ صَحِيفَة فِيهَا: فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتِ {قَفَا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِأَي وَراء سَلْعٍ وخَلْفه. } والقَفْوُ: البُهْتانُ. {واسْتَقْفاهُ:} قَفَا أَثَرَهُ ليَسْلُبَه، عَن الحوفي. {وقَفَّى عَلَيْهِ} تَقْفِيَةً: أَتَى؛ قالَ ابنُ مُقْبل: كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ {قَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ راسِبٌ جارِيأَي أَتَى عَلَيْهَا وغَشِيَها. وقالَ ابنُ الأعْرابي: قَفَّى عَلَيْهِ: ذَهَبَ بِهِ؛ وأَنْشَدَ: ومَأْرِبُ قَفَّى عَلَيْهِ العَرِمْ والاسْمُ} القِفْوَةُ؛ وَمِنْه الكَلامُ المُقَفَّى. وَفِي الحديثِ: (لي خَمْسةُ أَسْماء مِنْهَا كَذَا وأَنا {المُقَفِّي) . وَفِي حديثٍ آخر: (وأَنا العاقِبُ) . قالَ شمِرٌ: المُقَفِّي نحْو العاقب وَهُوَ المُوَلِّي الذَّاهِبُ. يقالُ:} قَفَّى عَلَيْهِ: أَي ذَهَبَ؛ فكأَنَّ المَعْنى أَنَّهُ آخِرُ الأنْبياء. وقيلَ: {المُقَفِّي المُتَّبع للنَّبِيِّين. } وقَفَّى الرَّجلُ ذَهَبَ مُوَلِّياً، أَي أَعْطَاهُ {قَفاهُ؛ وقولُ ابنِ أَحْمر: لَا} تَقْتَفي بهمُ الشمالُ إِذا هَبَّتْ وَلَا آفاقُها الغُبْرُأي لَا تُقِيمُ الشّمال عَلَيْهِم، يُريدُ تُجاوُزَهم إِلَى غيرِهم لخِصْبِهم وكثْرَةِ خَيْرِهم. ! والقَفِيَّةُ المُختارُ. {وقَفَّيْتُ الشِّعْرَ} تَقْفِيَةً: أَي جَعَلْت لَهُ {قافِيَةً. } والقَفِيُّ: القاذِفُ. {والقَفَاوَةُ: الأَثَرَةُ؛ قالَ الكُمَيْت: وباتَ وَلِيدُ الحَيِّ طَيَّانَ ساغِباً وكاعِبُهم ذاتُ} القَفاوَةِ أَسْغَبُوقيلَ: هُوَ حسْنُ الغِذاءِ. وَهُوَ {مُقْتَفًى بِهِ: إِذا كانَ مُكْرَماً. } وأَقْفاهُ: أَعْطاهُ القَفاوَةَ؛ قالَ الشاعرُ: {وتُقْفِي وَلِيدَ الحَيِّ إِن كانَ جائِعا وتُحْسِبُه إِن كَانَ ليسَ بجائِعِأَي تُعطيه حَتَّى يَقُول حَسْبي. } والقَفِيَّةُ: الطَّعامُ يُخَصُّ بِهِ الرَّجُل. {وتَقفَّاهُ: اخْتَارَهُ. } وتَقَفَّى التَّثنِيَة أَو الأَكَمَة: رَكِبَ قَفاهَا. {والقفيةُ: القَذِيفَةُ. } والقِفْوَةُ: مَا اخْتَرْت من شيءٍ. وَهُوَ {قِفْوَتي: أَي خِيرَتي ممَّنْ أُوثِره. وأَيْضاً تُهَمَتي، كأَنَّه مِن الأضْدادِ. وقالَ بعضُهم: قِرْفتي. وقالَ أَبُو عَمْرٍ و:} القَفْو أَن يُصِيبَ النَّبتَ المَطَرُ ثمَّ يَرْكبه التُّراب فيَفْسُد؛ وهَمَزَه أَبو زَيْدٍ. وقالَ أَبو زيْدٍ: قَفِيَتِ الأرضُ قَفا إِذا مُطِرَتْ وفيهَا نَبْت فجعلَ المطَرُ على النَّبْتِ الغُبارَ فَلَا تأْكُلُه الماشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوه النَّدَى. قالَ الأزْهرِي: وسمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ: {قُفِيَ العُشْب فَهُوَ} مَقْفُوٌّ، وَقد! قَفاهُ السَّيْلُ، وكَذلكَ إِذا حَمَل الماءُ التُّرابَ عَلَيْهِ فصارَ مُوبئاً. {والقِفْيَةُ، بالكسْرِ العَيْبُ؛ عَن كُراعٍ. } والقَفِيَّةُ: الناحِيَةُ؛ عَن ابنِ الأعْرابي؛ وأَنْشَدَ: فأَقْبَلْتُ حَتَّى كنتُ عِنْد {قَفِيَّةٍ من الجالِ والأنْفاسُ مِنِّي أَصُونُهاأَي فِي ناحِيَةٍ مِن الجالِ. } والقفيانِ، كعليان: موضِعٌ. ويقالُ فِي تَثْنِيَة {قَفاً} قَفَوان. قالَ أَبو الهَيْثم: وَلم أَسْمَعْ قَفَيانِ. {وقَفَا اللَّهُ أَثَرَه: مثْلُ عَفا. } وقَفى عَلَيْهِم الخيالُ إِذا ماتُوا.
المعجم: تاج العروس